15.01°القدس
14.77°رام الله
13.86°الخليل
18.61°غزة
15.01° القدس
رام الله14.77°
الخليل13.86°
غزة18.61°
السبت 23 مايو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.08دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.36يورو
2.89دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.08
جنيه مصري0.05
يورو3.36
دولار أمريكي2.89

دفنتهم جرافات الاحتلال أحياء..

عشرون عاماً على مجزرة عائلة الشُعبي في نابلس

خاص - فلسطين الآن

في الخامس من نيسان من كل عام، يقف محمود الشعبي أمام منزل عائلته في حي القريون في البلدة القديمة في مدينة نابلس، مستذكرا أياما وساعات عصيبة مرت عليهم قبل عشرين عاما، حينما سوت جرافات الاحتلال الإسرائيلي بيتهم المكونة من طابقين بالأرض، ما نتج عنه استشهاد تسعة من أقاربه، والده عمر الشعبي وشقيقه سمير وزوجته الحامل، وأطفاله عبد الله وأنس وعزام، بالإضافة إلى شقيقتيه فاطمة وعبير.

كان ذلك خلال ما عرف بعملية السور الواقي التي أعادت بموجبها قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها المطلقة على كامل الضفة الغربية المحتلة، وتركزت العملية العسكرية في مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس، واسفرت عن استشهاد وإصابة واعتقال المئات من الفلسطينيين، وهدم المخيم كاملا، وإلحاق اضرار فادحة بالبلدة القديمة بنابلس.

يقول الشعبي "بدأت الدبابات والجرافات العسكرية الإسرائيلية تشق طريقها نحو البلدة القديمة من جهة حي "رأس العين"، بعدما أفشل المقاومون كل محاولاتهم اقتحامها من مداخلها الرئيسية وكان منزل عائلتي هو الخاصرة الرخوة بنظر الاحتلال لأنه يطل على حارة القريون، فكان القرار بهدمه على فيه، وبالفعل بدأت القذائف تنهال عليه بغزارة د، قبل أن تشرع الجرافات بتجريف المنزل وتسويته بالأرض، لتتأكد أن من بداخل المنزل قد ماتوا.

 

نجا من تلك المجزرة بأعجوبة إلهية المسن عبد الله الشعبي، وزوجته شمسة من الموت، بعد أن طمرتهما الأتربة والحجارة المنهالة على منزلهما، وبقيا فيه ما يقارب عشرة أيام، لم تستطع خلال تلك الفترة أي من طواقم الإسعاف ولا الصليب الأحمر الوصول لتقديم المساعدة لهما.

لكن القدر كتب للمسن عبد الله أن يفارق الحياة أمس الاثنين بعد عشرين عاما على تلك الأحداث الدموية، ليلتحق بزوجته التي توفيت قبل عدة سنوات.

ويتابع الشعبي قائلا "كل من كان يتحرك في تلك الفترة كانت قوات الاحتلال تطلق النار عليه. لذلك حتى المسعفون وطواقم الإنقاذ لم تستطع أن تصل إلى بيتنا، إلا بعد أكثر من عشرة أيام لتنتشل الشهداء تباعا. أما نحن فقد فشلت كل محاولتنا للوصول إلى الموقع، حتى أن شبكة الاتصالات انقطعت كليا.

ومع أول انسحاب لجيش الاحتلال، سارع محمود الشعبي إلى البلدة القديمة، فكانت الصاعقة التي لم يرد أن يتوقعها، أن تسعة من أفراد عائلته استشهدوا. "وصلت إلى الموقع، فكان يغص بالعشرات من الجيران الذين بدأوا رفع الأنقاض بأيديهم، ثم حضرت جرافة ضخمة لتزيح الحجارة الكبيرة، ثم جرت عملية انتشال الجثامين واحدا تلو الآخر.

 يستذكر تلك الساعات العصيبة "أثناء عملية البحث وجدنا شقيقتي فاطمة تسند ظهرها إلى باب المنزل الرئيسي وتضع على صدرها الطفل عبد الله، على ما يبدو كانت تحاول الخروج من الباب، فيما عثر على باقي الشهداء مجتمعين في غرفة صغيرة في وضعية تشير إلى أنهم حاولوا الهروب، أو البحث عن مخرج لكن الموت كان أقرب".

ورغم إعادة تأهيل المنزل، إلا أن رائحة الموت ما تزال تفوح منه. يقف محمود على بابه يقرأ الفاتحة، فيما أنظاره تتجه صوب نصب تذكاري جمع صورهم في ساحة القريون، ليبقى شاهدا على تلك المجزرة

المصدر: فلسطين الآن