دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى تدخل دولي عاجل لوقف ما وصفه بـ"جرائم التدمير والتجريف الشامل" التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
وطالب المرصد في بيان، بتمكين فرق متخصصة ومعدات فنية من انتشال جثامين الشهداء الفلسطينيين وتحديد هوياتهم ودفنهم بما يليق بالكرامة الإنسانية.
كما حذّر من استغلال مخططات متداولة لإعادة تشكيل مناطق في رفح تحت مسمى "المدينة الخضراء"، معتبراً أنها تهدف إلى عزل الفلسطينيين وتجميعهم قسراً في مناطق مغلقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، بما يكرّس تهجيرهم القسري ويفرض ظروفاً معيشية قاسية تهدد مقومات بقائهم.
وأوضح المرصد أنه رصد خلال الأيام الماضية شروع جيش الاحتلال، بمشاركة مقاولين يعملون بإمرته، في إخلاء مناطق تقع بالكامل تحت احتلاله في رفح، وبدء أعمال إزالة الأنقاض وتسوية الأرض، رغم وجود مؤشرات مؤكدة على وجود مئات الجثامين تحت أنقاض المباني المدمرة وفي الشوارع والأراضي الزراعية.
وأشار إلى أن عمليات التجريف الجارية تهدد بإتلاف الرفات وطمس مواقعها قبل انتشالها وتحديد هويات الضحايا، لافتاً إلى توثيق سابق لقصف منازل على ساكنيها واستهداف مدنيين أثناء محاولات النزوح، دون تمكّن الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ من الوصول إليهم بسبب السيطرة العسكرية الإسرائيلية ومنع الوصول إلى المدينة.
وأعرب المرصد عن قلقه البالغ من أن تؤدي أعمال تسوية الأرض باستخدام آليات ثقيلة إلى تفتيت بقايا رفات الشهداء أو خلطها بالأنقاض ونقلها إلى مواقع مجهولة، ما يفضي إلى فقدان أثر الجثامين ويعقّد إجراءات التعرف عليها ودفنها، ويمس بحرمة الموتى وحقوق عائلاتهم.
وأكد المرصد الحاجة الفورية لإدخال فرق بحث وإنقاذ وخبراء في الطب الشرعي مزودين بتقنيات متقدمة لتحديد المواقع، موضحا أن عدد المفقودين في قطاع غزة يُقدّر بنحو 8 آلاف شخص، بينهم مئات يُرجّح أنهم استشهدوا وبقوا تحت الركام، لا سيما في رفح.
وشدد على أن تجاهل النداءات المتكررة لانتشال الجثامين ومواراتها الثرى يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، الذي يُلزم قوة الاحتلال بتمكين الطواقم الطبية من الوصول الآمن إلى الضحايا، وصون كرامة الموتى وتسليمهم لذويهم كلما أمكن.
وطالب "الأورومتوسطي" بإنشاء آلية دولية مستقلة للإشراف على عمليات البحث والانتشال والتوثيق في قطاع غزة، تشمل خبراء دوليين في الطب الشرعي والهندسة الجنائية، إلى جانب توفير دعم تقني عاجل لعمليات تحديد الهوية، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة للمفقودين بالتنسيق مع العائلات والجهات الطبية.
كما ناشد الدول والأطراف ذات النفوذ بالوفاء بالتزاماتها القانونية، والانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات ضغط عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
