صعّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، لهجته السياسية تجاه الحكومة اللبنانية، محملا وزير الخارجية يوسف رجي مسؤولية ما وصفه بـ"شلل الدبلوماسية" و"الانحراف عن الموقف الرسمي للدولة"، في خطاب أثار موجة واسعة من الردود السياسية والنيابية.
وخلال كلمة ألقاها في احتفال ديني بمناسبة ذكرى المبعث النبوي، نقلتها قناة "المنار"، اعتبر قاسم أن وزير الخارجية لا يعبر عن توجهات الحكومة ولا عن المصلحة الوطنية، داعيًا السلطة التنفيذية إلى "معالجة الخلل" عبر "تغييره أو إلزامه بالموقف الرسمي أو إسكات خطابه المختلف"، على حد تعبيره.
وربط قاسم بين أداء وزارة الخارجية وبين ما وصفه بـ"الامتثال للعقوبات الأمريكية" و"التماهي مع التفسير الإسرائيلي للاتفاقات"، معتبرًا أن هذا النهج يمنح إسرائيل، بحسب رأيه، غطاءً لاستمرار الاعتداءات على لبنان، كما حذر من أن الدعوات إلى حصر السلاح في الظروف الحالية تمثل "مطلبًا إسرائيليا أمريكيا" يستهدف المقاومة، وليس نقاشًا لبنانيًا داخليًا.
وفي موقف لافت، أكد قاسم أن حزب الله "لا يرفض مبدأ حصر السلاح"من حيث المبدأ، لكنه اشترط "تحقيق السيادة الكاملة ومنع الاعتداءات الإسرائيلية" قبل أي بحث عملي في هذا الملف، معتبرًا أن السلاح ما زال، وفق قوله، عنصر حماية للبنان.
وفي موازاة ذلك، دخلت العلاقات الإعلامية في حزب الله على خط السجال، موضحة في بيان أن تداول مقاطع من خطاب قاسم "أخرج الكلام من سياقه الحقيقي"، مؤكدة أن الحديث كان عن الموقف الإسرائيلي المستمر من سلاح المقاومة وليس عن تهديد داخلي.
في المقابل، فجّرت تصريحات قاسم ردودًا سياسية حادة، إذ اعتبر عدد من النواب أن الخطاب يشكل "تحديًا مباشرًا للدولة ومؤسساتها"، فيما رأى آخرون أن حزب الله لا يمكنه الاعتراض على قرارات حكومة يشارك فيها. وذهب بعضهم إلى التحذير من أن لغة التصعيد قد تفتح الباب أمام توترات داخلية خطيرة.
وكتب نواب ووزراء حاليون وسابقون أن الدفاع عن حصرية السلاح يستند إلى الدستور والبيان الوزاري وخطاب القسم، مطالبين الحكومة ورئاسة الجمهورية باتخاذ موقف واضح دعمًا لمؤسسات الدولة، ومشددين على أن معالجة الخلافات يجب أن تتم داخل الأطر الدستورية، لا عبر التصعيد الإعلامي.
