في تطور لافت يعكس تصاعد الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية، أعلن جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، استقالته من منصبه احتجاجاً على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، موجهاً انتقادات حادة للرئيس دونالد ترامب وسياساته في الشرق الأوسط.
من جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استقالة كينت: "من الجيد أنه رحل لأنه قال إن إيران لا تشكل تهديدا".
ووصف ترامب كينت خلال حديث للصحفيين بأنه "ضعيف للغاية في مجال الأمن".
وأكد كينت في رسالة استقالته أنه "لا يمكنه بضمير مرتاح دعم الحرب الدائرة في إيران"، مشدداً على أن طهران "لم تشكل أي تهديد مباشر أو وشيك للولايات المتحدة".
وفي منشور عبر منصة إكس الثلاثاء، أضاف أن الحرب جاءت "نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها".
ويُعد كينت أول مسؤول رفيع في إدارة ترامب يقدم استقالته بسبب هذه الحرب، ما يعكس حجم التململ داخل دوائر الحكم، خصوصاً في أوساط تيار "أمريكا أولاً".
انتقادات لاذعة لقرار الحرب
وأشار كينت إلى أنه يدعم السياسات التي خاض بها ترامب حملاته الانتخابية في أعوام 2016 و2020 و2024، والتي كانت تقوم على تجنب الحروب الطويلة في الشرق الأوسط.
وقال إن الرئيس كان يدرك حتى حزيران/يونيو 2025 أن "حروب الشرق الأوسط فخ استنزف أرواح الأمريكيين وثرواتهم"، معتبراً أن النهج الحالي يمثل انحرافاً عن تلك المبادئ.
واتهم المسؤول المستقيل مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، إلى جانب شخصيات مؤثرة في الإعلام الأمريكي، بشن "حملة تضليل" استهدفت تقويض نهج "أمريكا أولاً" والدفع نحو الحرب مع إيران.
وأوضح أن هذه الحملة "أوهمت الإدارة بأن إيران تمثل تهديداً وشيكاً، وأن هناك فرصة لتحقيق نصر سريع"، مؤكداً أن ذلك "كان كذباً".
تحذير من تكرار سيناريو العراق
وشبّه كينت ما يجري بما حدث قبل غزو العراق، معتبراً أن "الأسلوب ذاته استُخدم لدفع الولايات المتحدة إلى حرب كارثية كلفت آلاف القتلى من الجنود الأمريكيين".
وشدد على ضرورة عدم تكرار هذا الخطأ، محذراً من الانزلاق مجدداً إلى صراع طويل ومكلف.
وفي جانب شخصي لافت، أشار كينت إلى أنه خدم في ساحات القتال 11 مرة، وأنه فقد زوجته في حرب وصفها بأنها "مصنّعة"، مؤكداً أنه لا يمكنه دعم إرسال جيل جديد من الأمريكيين إلى حرب "لا تخدم مصالح الشعب الأمريكي ولا تبرر كلفتها البشرية".
وختم كينت رسالته بدعوة ترامب إلى إعادة النظر في الحرب، قائلاً إن الوقت لا يزال متاحاً "لتغيير المسار ورسم طريق جديد"، محذراً من أن الاستمرار في النهج الحالي قد يدفع الولايات المتحدة نحو "مزيد من التراجع والفوضى".
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق فوري من البيت الأبيض أو مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية بشأن هذه الاستقالة.
