15.57°القدس
15.33°رام الله
14.42°الخليل
15.16°غزة
15.57° القدس
رام الله15.33°
الخليل14.42°
غزة15.16°
الأربعاء 18 مارس 2026
4.16جنيه إسترليني
4.4دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.59يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.4
جنيه مصري0.06
يورو3.59
دولار أمريكي3.12

مستشار الأمن القومي البريطاني: عرض إيران النووي كان كافيا لتجنب الحرب

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية النقاب عن أن جوناثان باول، مستشار الأمن القومي البريطاني، حضر الجولات النهائية من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، واعتبر أن العرض الذي قدمته طهران بشأن برنامجها النووي كان كافيًا لمنع تصعيد عاجل نحو الحرب، وفقًا لمصادر متعددة تحدثت مع الغارديان.

وأوضح دبلوماسي مطلع على المفاوضات للصحيفة: "اعتبرنا المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر عميلين إسرائيليين جرّا رئيساً (ترامب) إلى حرب يريد الخروج منها".

ويعد باول من الوسطاء المخضرمين، وكان سابقًا رئيس موظفي توني بلير، وقد أحضر معه فريقًا من خبراء مكتب مجلس الوزراء البريطاني إلى المحادثات. وقالت المصادر إن باول اعتبر أن التقدم المحرز في جنيف كان "مفاجئًا"، خاصة فيما يتعلق باستعداد إيران لمناقشة إجراءات تهدف إلى طمأنة الولايات المتحدة بأنها لا تسعى للحصول على سلاح نووي.

وعلق دبلوماسي غربي: "جوناثان اعتقد أن هناك إمكانية لإبرام اتفاق، لكن إيران لم تصل بعد إلى مستوى تلبية كل المتطلبات، خصوصًا فيما يتعلق بتفتيش مواقعها النووية من قبل الأمم المتحدة".

بعد يومين من اختتام محادثات جنيف، وبعد تحديد موعد لجولة أخرى من المحادثات الفنية في فيينا، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عسكريًا على إيران، قبل أن تتم الجولة التالية من المفاوضات.

ويكشف حضور باول، الذي أكدته ثلاثة مصادر، عن مراقبة بريطانية دقيقة للمحادثات، ويعكس اختلاف النهج الأمريكي الذي اعتمد بشكل كبير على مستشارين سياسيين مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بدلًا من خبراء نوويين تقنيين.

في حين استدعى كوشنر وويتكوف رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتقديم المشورة الفنية، وصف خبراء نوويون لاحقًا مساهماتهم بأنها مليئة بالأخطاء الأساسية. في المقابل، كان لدى فريق باول خبرة فنية مباشرة سمحت له بتقييم العرض الإيراني بدقة أكبر.

وأوضح مسؤول سابق مطلع على محادثات جنيف: "كوشنر وويتكوف لم يجلبا فريقًا تقنيًا أمريكيًا، واعتمدا على غروسي كخبير فني رغم أن هذا ليس دوره. لذلك أحضر باول فريقه الخاص. وقد فوجئ الفريق البريطاني بما طرحه الإيرانيون؛ لم يكن عرضًا نهائيًا مكتملًا لكنه كان تقدّمًا واضحًا وكان من المتوقع أن يستمر التفاوض على أساسه في الجولة القادمة".

كانت الجولة التالية من المحادثات مقررة في فيينا يوم الاثنين 2 مارس، لكنها لم تتم، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم قبلها بيومين. وقد ساعد حضور باول في جنيف، إضافة إلى لقاءات سابقة في نفس المدينة، على تفسير تحفظ الحكومة البريطانية على دعم الهجوم الأمريكي على إيران، وهو تحفظ أدى إلى توتر غير مسبوق في العلاقات البريطانيةـ الأمريكية.

وأكدت المصادر أن بريطانيا لم ترَ أي دليل مقنع على وجود تهديد وشيك من إيران باستخدام صواريخ ضد أوروبا أو على أن إيران تسعى للحصول على سلاح نووي، واعتبرت الهجوم غير قانوني ومبكرًا، في وقت رأى باول أن الطريق لا يزال مفتوحًا أمام الحل التفاوضي طويل الأمد بشأن ضمانات إيران للولايات المتحدة.

وعلى الرغم من عدم تعليقات داونينغ ستريت حول حضور باول أو تقييمه للمحادثات، فقد تعرض زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر لانتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي السابق ترامب لعدم تقديم دعم أكبر للهجوم، خاصة بعد رفضه في البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية إلا لاحقًا لأغراض دفاعية بعد هجمات إيران على حلفاء بريطانيا في الخليج.

قاد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي الوساطة في المحادثات، وقد عكست مشاركة باول علاقاته المتينة التي بنَها مع الولايات المتحدة على مدى سنوات، بما في ذلك خبرته السابقة مع توني بلير. وأوضح مسؤولون بريطانيون لاحقًا أنهم تأثروا باستعداد إيران لجعل الاتفاق دائمًا، بخلاف الاتفاق النووي لعام 2015، دون مواعيد انتهاء أو بنود زمنية محددة.

وتضمنت المقترحات الإيرانية أيضًا تخفيض مخزون 400 كغم من اليورانيوم المخصب عاليًا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران، وعدم بناء أي مخزونات مستقبلية من اليورانيوم المخصب عاليًا. كما عرضت إيران فترة توقف لمدة ثلاث إلى خمس سنوات على التخصيب المحلي، بينما طلبت الولايات المتحدة، بعد مشاورات مع ترامب، تمديد التوقف إلى 10 سنوات.

كما قدمت إيران عرضًا اقتصاديًا وصفه الوسطاء بأنه «مغري»، يسمح للولايات المتحدة بالمشاركة في برنامج نووي مدني مستقبلي، مقابل رفع نحو 80% من العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بما في ذلك الأصول المجمدة في قطر، وهو ما سبق أن طالبت به إيران في محادثات 2025.

واعتبر الوسيط العماني أن عرض "عدم تراكم اليورانيوم المخصب عاليًا" كان بمثابة اختراق كبير، يشير إلى أن الاتفاق كان قابلاً للتحقق والوصول إليه.

تباينت الروايات حول ما إذا كان كوشنر قد غادر المحادثات وهو يعطي انطباعًا بأن ترامب سيرحب بما تم الاتفاق عليه، أو أن المفاوضين الأمريكيين كانوا يعلمون أن الأمر سيحتاج إلى تنازلات كبيرة لإقناع ترامب بأن الحرب ليست الخيار الأفضل.

المصدر: فلسطين الآن