16.12°القدس
15.88°رام الله
14.97°الخليل
22.9°غزة
16.12° القدس
رام الله15.88°
الخليل14.97°
غزة22.9°
الخميس 02 ابريل 2026
4.17جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.63يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.17
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.06
يورو3.63
دولار أمريكي3.14

تقرير أممي يحذر من تداعيات حرب إيران على العمالة بالخليج

أشار تقرير للأمم المتحدة إلى تأثير الحرب (الأمريكية-الإسرائيلية) التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي على إيران، وتداعياتها الاقتصادية على دول الخليج العربي، وخاصة قطاع العمالة، متوقعا فقدان أكثر من 3 ملايين وظيفة، ما قد يطال بشكل أساسي العمالة الأجنبية بدول مجلس التعاون الخليجي الست، وفي القلب منها المصرية التي تصل لنحو 7 ملايين مغترب.

تقديرات "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، حول تبعات "حرب إيران" قالت إن خسائر اقتصادات الدول العربية بين 120 و194 مليار دولار، تتحمل دول الخليج العربي وحدها خسارة بين 103 و168 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي.

وحذر التقرير الأممي، من آثار اجتماعية تمتد إلى سوق العمل ومستويات المعيشة، متحدثا عن احتمالات فقدان 3.6 مليون وظيفة، وارتفاع معدلات البطالة بما يصل إلى 4 بالمئة، إلى جانب دخول نحو 4 ملايين شخص إضافي دائرة الفقر.

وتوقع التقرير نسبة الزيادة في البطالة بدول الخليج (السعودية، الكويت، قطر، الإمارات، البحرين، عمان) بين 3.6 بالمئة و9.4 بالمئة مع فقدان بين 1.17 إلى 3.11 مليون وظيفة بتلك الدول.

وتشير الأرقام إلى أن "حرب إيران" كلفت دول الخليج بين 75 و80 مليار دولار خلال شهر، مع خسائر كبيرة في قطاعات النفط، والغاز، والسياحة والطيران، الأمر الذي قد يتزايد وفق محللون، مع احتمالات استمرار الحرب.

وتتحدث الاحصائيات قبيل "حرب إيران" عن عجز مالي بميزانيات دول الخليج، وصل بالسعودية إلى 165 مليار ريال، وفي قطر 22 مليار ريال، والكويت 9755 مليون دينار، والبحرين 1077 مليون دينار، وهي الأرقام التي تضاف إليها نفقات التصدي العسكري للصواريخ والمسيرات الإيرانية.

منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب، تأثرت العمالة المصرية المقدرة بنحو 7 ملايين شخص في الخليج، مع توقف الكثير من القطاعات بتلك الدول، ووقف حركة الطيران إلى العالم، ما حرم كثيرين العودة إلى القاهرة لقضاء شهر رمضان (19 شباط/فبراير) وعيد الفطر 19 آذار/مارس.

كما زادت أزمة المصريين العالقين وأسرهم في الخليج مع رفع شركة "مصر للطيران" أسعارا "خرافية" في الأسبوع الأول من الحرب، فوفق موقع "مصر للطيران"، عبر الإنترنت فإن الرحلة اتجاه واحد (دبي- القاهرة)، الأحد، تُكلف الراكب الواحد 165 ألف جنيه (حوالي 3300 دولار)، و(نحو 12ألف درهم)، وبباقي الأيام يبلغ سعر التذكرة 60 ألف جنيه (1200 دولار)، و(4380 درهم)، في حين جاء سعر رحلة (الدمام- القاهرة) 73 ألف جنيه (1460 دولار)، و(5450 ريال).

وتمثل العمالة المصرية بالخارج وخاصة بالخليج إحدى أهم مصادر الدخل القومي، إلى جانب دخل البلاد من السياحة، وإيرادات قناة السويس، وهي القطاعات الثلاثة التي تأثرت بشدة بفعل "حرب إيران"، ما ينذر بتراجع كبير في الدخل القومي المصري، ومفاقمة الوضع المأزوم لاقتصاد يعاني أزمات هيكلية وبنيوية خطيرة ومزمنة.

ويواجه الاقتصاد المصري ضغوطا هائلة مع مستحقات خدمة ديون خارجية تتعدى 163.7 مليار دولار، وتراجع قيمة عملته بنحو 13.8 بالمئة بالشهر الأول من الحرب ليصل من معدل 47 إلى 55 جنيها، وهروب نحو 9 مليارات دولار من الأموال الساخنة من سوق الدين الحكومي، ووصول معدل البطالة 6.2 بالمئة نهاية العام الماضي، في رقم قد يضاعفه فقدان الكثير من المصريين أعمالهم بالخليج وعودتهم لمصر.

وفي آذار/ مارس 2024، أكدت وزيرة الهجرة المصرية سهى جندي أن عدد المصريين بالخارج يصل إلى 14 مليون مغترب، ما يجعلهم يمثلون قوة اقتصادية فاعلة لبلد تعتمد على الاقتراض الخارجي والمنح والدعم المادي الأمريكي والأوروبي والخليجي، لتنفيذ مشروعاتها وتوفير السلع الأساسية لأكثر من 108.8 ملايين مصري يعيشون في الخارج، عبر تحويلهم لأكثر من 41.5 مليار دولار عن عام 2025، وفقا لإحصاءات البنك المركزي المصري.

ويبلغ نصيب المصريين نحو 20 مليار دولار سنويا من إجمالي تحويلات العمالة بالخليج العربي البالغة 100 مليار دولار، وفق تقرير للبنك الدولي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، في حين يعني عجز دول الخليج عن الخروج من الأزمة وتقليل تداعياتها وتوفير بيئة عمل آمنة لملايين الوافدين فقدان العمالة بعض دخلها وتأثر تلك التحويلات وبالتالي تأثر الدخل القومي لبلدانها.

ويلفت مراقبون إلى أن امتداد الحرب قد يضطر الكثيرين للعودة إلى مصر، ما قد يفاقم من أزمات البلاد ويزيد الضغوط على سوق العمل ويفاقم معدلات البطالة والفقر.

وفي وصفه لأوضاع العمالة المصرية بالخليج، أكد مقيم مصري في السعودية وأسرته، أن "خطر استمرار الحرب يؤثر بلا شك على الوظائف ولكل الجنسيات وليس المصريين فقط"، متوقعا أن يتبع نهاية الحرب "إعادة نظر الحكومات بكثير من المشروعات من حيث الكم والكيف".

وبشأن ما يثار عن وجود حالة من العداء تعاني منها العمالة المصرية في ظل الانتقادات الخليجية لموقف النظام المصري من الحرب، قال إن "وضع النظام المصري بالنسبة للخليج لا يضيف جديدا منذ 2011، فهناك توجه للحد من الاعتماد على المصريين حتى لو من جنسيات أقل كفاءة".

ولفت إلى أن "مشكلة العمالة المصرية بالخارج عموما والخليج خاصة تتمثل في ضعف الحماية لهم عموما، بغض النظر عن الحرب وتأثير ما بعد الحرب"، ملمحا إلى أن "آثارها محدودة والأماكن المتضررة فعلا من الحرب في السعودية مثلا تقتصر على المنطقة الشرقية والرياض".

وختم بالقول: "بالطبع فإن استقدام عمالة جديدة مصرية للخليج لإعادة الإعمار معلق لحين تقييم الموقف والتداعيات".

وفي قراءته للمشهد، يعتقد الباحث المصري المقيم في الخليج العربي عزت النمر، أن "تداعيات الحرب على العمالة المصرية زاد الأمر صعوبة على الطبيعة الصعبة التي تعانيها بالأساس"، فهناك حالة رعب جراء القصف، ورغم أن الدفعات الأرضية لازالت تعمل لكن لا يمكن تجاوز وقوع ضحايا من العمالة الوافدة، ولا يمكن الاعتماد هنا على البيانات الرسمية، وخاصة المصرية".

وأشار إلى "تدهور الأوضاع المعيشية الناجمة عن الحرب والتي أنتجت ارتفاع التكاليف بجانب فقدان الدخل؛ خاصة مع توقف عديد من الشركات، وبعض أنشطة الاقتصاد بالكلية منذ بدء العمليات".

وأوضح أن "العمالة المصرية تنقسم إلى أصحاب الوظائف الإدارية المتوسطة والعليا والذين يعيشون مع أسرهم، وهؤلاء باتوا أمام مخاطر استنزاف مدخراتهم تحت ظرف ضغوط الحرب، والعمالة البسيطة من العمال وهؤلاء ربما توقفت دخولهم تماما وغابت أي حماية لواقعهم".

وكشف عن بعض "الحقائق المؤلمة"، مبينا أن "العمالة المصرية بين خيارات مرة، أولها: استقبال الموت أو الخوف منه بلا طائل خاصة مع البقاء بلا دخل حاليا، والخيار الثاني: مواجهة الاستغلال الجشع لشراء تذاكر طيران للعودة بأسعار فلكية تمثل قمة الانتهازية وانعدام البعد الاجتماعي خاصة من النظام الذي يفترض أن يرعى مواطنيه، وفي الخلفية عودة لواقع اقتصادي بئيس في مصر كخيار ثالث، يمثل الأسوأ لهم".

وأكد أن "وضع هذه العمالة يفرض السؤال: هل هناك تأمين ما لأعمالهم من قبل مؤسسات العمل أم أنه يتم ترك الحماية الأمنية (حفظ الحياة)، والحماية الاقتصادية (حفظ العمل والدخل)، لضمير رب العمل المشغول بنفسه وأسرته في ظرف صعب".

وتابع: "السؤال الأهم: من لهؤلاء إذا طال زمن الحرب؟، وماذا يحمل لهم المستقبل حينها؟، بل والسؤال الأخطر: هو مدى تأثر الاقتصاديات الخليجية لو توسعت الحرب أو نال القصف المؤسسات النفطية بما قد يهدم المكنة الاقتصادية ولا يجد العمال في النهاية إلا تحطم حاضرهم واستنفاذ مدخراتهم والعودة لمصر خالين الوفاض".

وبشأن ما يثار عن وجود حالة من العداء تعاني منها الجاليات المصرية مع انتقادات شخصيات مؤثرة وقريبة من دوائر صنع القرار لموقف نظام مصر من الحرب، قال النمر، "لا أعتقد أنه على المستوى الخليجي الرسمي حاليا يوجد توجيه عداء ما بسبب الحرب، وغالبا حينما يكون هناك انتقادات رسمية تترجم بتقليص عدد التأشيرات والتضييق على العمالة المصرية، لكن على المستوى الشعبي تظهر تلك الحالة بمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها".

وبين أنه "في الحرب الحالية لا يمكن إثبات أو إنكار مثل هذا العداء للعمالة المصرية مع انتقادات النظام المصري من الحرب؛ لأن هناك حالة من الخلاف على المستوى الشعبي وعلى مستوى النخب من الحرب أساساً، واختلاف الانحيازات فيها حتى لأطراف الحرب الرئيسية، مما يزيد من حالة الضبابية وغموض تقييم مدى العداء الموجه للعمالة المصرية حاليا".

ويرى الباحث المصري أن "استمرار الحرب وطول مدتها سيكون له آثارا وخيمة على الجالية المصرية؛ وكل يوم زائد يزيد من سلبية الواقع، وحتى غموض المستقبل له آثار صعبة على أعمال الجالية ومدخراتها واستمرارها"، ملمحا إلى أن "احتمال توسع الحرب واستمرارها، نتائجه كارثية على اقتصاديات الخليج وبالتالي على المتعاملين فيها ومنهم العمالة المصرية".

رغم أن وزارة العمل المصرية شكلت لجنة لرصد ومتابعة أوضاع العمالة المصرية بالخليج والأردن، وتأكيد وزارة الخارجية، متابعتها أوضاع الجاليات المصرية بالسعودية والإمارات والكويت وقطر، إلا أن هناك حالة من عدم الثقة لدى المغتربين المصريين في مثل تلك التصريحات، ويرون أنها للاستهلاك الإعلامي.

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تشير الأرقام إلى استقبال السعودية وحدها نحو 2.95 مليون عامل مصري، والإمارات 1.3 مليونا، والكويت  1.2 مليون، وقطر 230 ألفا، وعُمان حوالي 56 ألف مغترب مصري.

وبشأن حجم مشاركة النظام المصري فيما قد يتعرض له المصريون في الخليج من ازدراء وقطع أرزاق، قال النمر: "من الإجحاف القول إنه شريك بهذا، بل هو المجرم الرئيس ويتحمل كامل المسؤولية وأبعد من ذلك؛ فيفترض أن يتحمل مسؤولية العمالة ويرعى شؤونها ويبحث عن مصالحها، لكن ما يحدث هو العكس بالضبط".

وأكد أن "النظام المصري لا يأخذ في قراراته وسياسته اعتباراً للعمالة المصرية وتواجدها وتأثرها بهذه السياسية، ومثال لذلك الأزمة الخليجية، فضلاً على أنه ينحاز للأنظمة الخليجية ولا يوفر أي غطاء أو دعم للعمالة ولا يتبنى قضاياها أو يدافع عن حقوقها".

وأضاف: كذلك فإن "نمط التسول الذي يقوم به السيسي، وتقديم مصر بصورة متسول تتوقف حياته على معونات وهبات الخليج جعل صورة العمال المصرية على أنها رهينة هبة الدول الخليجية وليست تتحصل على أجور ورواتب مستحقة لقاء خدمات وقيمة مضافة لا يستطيع الخليج الاستغناء عنها".

وتابع: "النظام المصري يتعامل مع عمالة بلاده بالخليج بانتهازية كما حدث في مسألة تذاكر العودة، وكأنهم مصدراً للتكسب ولا حقوق لهم؛ ناهيك عن المستشار العمالي بالسفارات والقنصليات التي إن تدخلت بمشكلة لعامل أو جالية تنحاز لجانب الكفيل، بجانب ما يمثله التحول الرهيب بأسعار الخدمات كجواز السفر والتوكيلات من انتهازية وابتزاز للعمالة بدلا من حمايتها ودعمها".

وخلص للقول إن "الضعف والفقر الذي وصل إليه الواقع الاقتصادي يلقي بظلاله على صورة مصر، ويجعل المصري بالخليج ضعيفا مكسورا يتحمل أكثر مما يطيق خوفاً من العودة إلى وطنه، كما أن الصورة المزرية لأقسام الشرطة بمصر وسمعتها وما يعرف عن تعامل المصري في وطنه من إذلال وقهر تغري ضعاف النفوس في الخليج من أفراد أو حتى متنفذين في مناصب ومؤسسات بقهر المصري إذلاله".

وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، عن توجه بلاده عقب انتهاء الحرب بقوله: "بسبب الصعوبات الاقتصادية نتيجة الحرب، وبسبب تراجع الثقة في استقرار منطقة الخليج، سنكون منشغلين للغاية بإعادة الإعمار وتعزيز قدراتنا الدفاعية".

وهو التصريح الذي يكشف عن أولويات الدول الخليجية عقب انتهاء الحرب وإحصاء حجم الخسائر، ما يقود إلى السؤال: مع نهاية الحرب وتوجه دول الخليج لإعادة إعمار ما تهدم من منشآت مدنية، هل تلجأ الدول الست إلى العمالة المصرية أم ستكون خارج دائرة الأولوية؟.

وكذلك يثار التساؤل عن كيفية تعامل الحكومة المصرية مع هذا الملف، ورغم عجزها عن استيعاب ملايين العاطلين في البلاد، هل تستطيع استيعاب العمالة العائدة خاصة مع ما قد يكون لديها من مدخرات، يمكن استغلالها في تعويض خسائرهم وخسائر الدخل القومي.

المصدر: فلسطين الآن