نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، أن الدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية صوتت أمس الأربعاء على المضي قدما في إجراءات تأديبية ضد المدعي العام كريم خان بعد تلقي تقريرين يتضمنان اتهامات بارتكابه اعتداءات جنسية، رغم تبرئته سابقا.
وتنحى خان، الذي يحقق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، مؤقتا عن منصبه بانتظار تحقيق في اتهامات بإقامة علاقة جنسية مع محامية في مكتبه بدون رضاها. وينفي خان صحة هذه الاتهامات.
ومنذ إصداره مذكرات اعتقال بحق مجرمي الحرب في قطاع غزة، وفي مقدمتهم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واجه خان هجمة شرسة ضده من قبل الولايات المتحدة و"إسرائيل".
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على كريم خان بسبب الإجراءات التي اتخذها ضد نتنياهو وقادة حكومته وجيشه المتورطين في إبادة أكثر من 72 ألف فلسطيني في قطاع غزة.
وذكرت وول ستريت جورنال أن تقريرا أعده محققون من الأمم المتحدة، واطلعت بنفسها على ملخص له، خلص إلى وجود "أساس واقعي" لادعاءات سوء السلوك الجنسي التي تقدمت بها إحدى المساعدات، وأن أقوال الشهود "تدعم اتهاماتها".
لكن الصحيفة ذكرت أن تقريرا ثانيا أعده ثلاثة قضاة، وحلل تقرير الأمم المتحدة، خلص إلى أن الأدلة غير كافية لإثبات صحة الادعاءات "بما لا يدع مجالا للشك".
وقال محامون يمثلون خان لرويترز الأسبوع الماضي إن القضاة خلصوا بالإجماع إلى أن "النتائج المتعلقة بالوقائع لا تثبت سوء سلوك أو إخلالا بالواجب".
ونقلت وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين لم تذكرهم بالاسم قولهم إن مجموعة من الدول الأفريقية رأت أن الإجراءات التأديبية ينبغي أن تنتهي بعدما برأه القضاة. لكن دولا أخرى، من بينها أكبر الداعمين للمحكمة، صوتت لمواصلة الإجراءات.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين من مكتب الادعاء عارضوا استمرار خان في منصبه في رسالة جرى تلاوتها خلال اجتماع أمس الأربعاء.
وتضم المحكمة الجنائية الدولية 125 دولة عضوا، وهي المحكمة الأعلى في العالم من حيث الاختصاص الجنائي.
وفي آذار/ مارس الماضي، كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن تبرئة كريم خان، من جميع التهم الموجهة إليه، وذلك من قبل هيئة قضائية عُيّنت لمراجعة نتائج تحقيق أجرته الأمم المتحدة في مزاعم سوء السلوك الجنسي الموجهة ضده.
وقد قُدّم التقرير شديد السرية، الصادر عن هيئة قضائية ثلاثية، إلى مكتب جمعية الدول الأطراف، الهيئة التنفيذية الرقابية للمحكمة الجنائية الدولية، في 9 آذار/ مارس. ولن يُنشر التقرير للعموم، ولم يطلع عليه غالبية الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125 دولة.
وخلص القضاة بالإجماع إلى أن نتائج التقرير "لا تثبت أي سوء سلوك أو إخلال بالواجب"، وذلك وفقًا لمصدرين دبلوماسيين اطلعا على التقرير، ومصدرين دبلوماسيين آخرين أُطلعا عليه.
