14.45°القدس
14.21°رام الله
13.3°الخليل
18.51°غزة
14.45° القدس
رام الله14.21°
الخليل13.3°
غزة18.51°
السبت 18 ابريل 2026
4.01جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.01
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي2.96

مراقبون: صمود الحركة الأسيرة يعمق مأزق الاحتلال أمام تشريعات الإعدام والاعتقال

Cture55.jpg
Cture55.jpg

في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني، تعود قضية الأسرى إلى الواجهة بوصفها أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في بنية الصراع.

ويرى مراقبون أن هذا الحضور المتجدد لقضية الأسرى لا ينفصل عن التحولات الميدانية والسياسية المتسارعة، بل يعكس توجّهًا إسرائيليًا لتعميق أدوات الضغط الجماعي وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك مع الفلسطينيين.

ويؤكد المراقبون أن السجون باتت تمثل امتدادًا مباشرًا لساحات المواجهة، حيث تُستخدم كأداة لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني سياسيًا واجتماعيًا، في مقابل تمسّك متزايد من الجانب الفلسطيني باعتبار ملف الأسرى قضية سيادية لا يمكن تجاوزها في أي مسار تفاوضي أو تسوية قادمة.

الاعتقال كأداة ضغط

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين إن هذه المناسبة لم تعد مجرد حدث رمزي، بل تحولت إلى محطة ذات أبعاد استراتيجية تعيد إدراج قضية الأسرى في قلب معادلة الصراع السياسي والعسكري مع إسرائيل.

وأوضح أن بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، المستندة إلى معطيات مصلحة السجون الإسرائيلية لعام 2026، تشير إلى وجود نحو 9600 أسير فلسطيني وعربي داخل السجون.

وأضاف أن هذا الرقم يعكس استمرار سياسة أمنية ممنهجة توظّف الاعتقال كأداة ضغط جماعي تستهدف إضعاف البنى التنظيمية للمقاومة الفلسطينية.

وتضم قوائم المعتقلين 86 أسيرة، منهن 25 رهن الاعتقال الإداري، إضافة إلى 350 طفلًا، يتوزع معظمهم على سجني مجدو وعوفر.

وبيّن أن الاعتقال الإداري يسجل النسبة الأعلى بين فئات الأسرى، إذ يبلغ عدد المعتقلين إداريًا ثلاثة آلاف و532 أسيرًا، ما يعني أن أكثر من ثلث الأسرى محتجزون دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات. كما تفرض سلطات الاحتلال على ألف و251 معتقلًا قانون “المقاتلين غير الشرعيين”، وهو إجراء يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر الاحتجاز المطول دون محاكمة عادلة.

وأشار شاهين إلى أن هذه المعطيات تحمل دلالات جيوسياسية عميقة، إذ باتت السجون تمثل جبهة موازية تستكمل أهداف العمليات العسكرية، خصوصًا في قطاع غزة.

ومنذ اندلاع العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، سُجّل استشهاد 89 أسيرًا داخل المعتقلات، فيما تحتجز سلطات الاحتلال جثامين 97 شهيدًا في إطار ضغوط سياسية.

ولفت إلى أن هذا التصعيد يتزامن مع تشريع برلمان الاحتلال "كنيست" لقانون إعدام الأسرى في مارس الماضي، في خطوة تعكس توجّهًا نحو تشديد العقوبات خارج الأطر القانونية الدولية، بما يخالف اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

صمود الأسرى يكسر الاستراتيجية الإسرائيلية

وعلى المستوى الميداني، أكد شاهين أن سياسات الاعتقال الواسع، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الصحية، تمثل أدوات ممنهجة لاستنزاف البنية البشرية والتنظيمية للفصائل الفلسطينية. في المقابل، ينطلق الخطاب الفلسطيني من اعتبار الأسرى مقاتلين في إطار حق مشروع لتقرير المصير ومقاومة الاحتلال.

وشدد على أن الواقع الراهن يكشف محدودية فاعلية الاستراتيجية الإسرائيلية في كسر الإرادة الفلسطينية، رغم شبكة الدعم الدولية، موضحًا أن السجون تحولت، وفق تقارير حقوقية، إلى فضاءات للعقاب الجماعي تستهدف مختلف الفئات العمرية.

وأشار إلى أن صمود الأسرى يبرز كعنصر ثابت في معادلة الصراع، حيث تسهم تجربة الاعتقال في ترسيخ الوعي السياسي وتعزيز مفهوم المقاومة الثقافية. 

وأكد شاهين أن قضية الأسرى ستظل عنصرًا مركزيًا في أي تسوية سياسية مستقبلية، لارتباطها الوثيق بملفات القدس واللاجئين والحدود، مشيرًا إلى استمرار المعركة القانونية والإعلامية لإبقائها في صدارة الأولويات الوطنية، باعتبار الأسرى طليعة الفعل الوطني الفلسطيني.

حكايات معاناة وتساؤلات أخلاقية

من جانبها، قالت المتخصصة في تاريخ القدس والمسجد الأقصى نائلة الوعري إن قضية الأسرى تختزن حكايات إنسانية عميقة، تختلط فيها المعاناة بالصمود، حيث تختفي أعمار كاملة خلف جدران الظلم.

وأشارت في منشور عبر حسابها على منصة "إكس" إلى أن هذه الحكاية الممتدة بدأت منذ الإفراج عن أول أسير فلسطيني، محمود بكر حجازي، لكنها لم تنتهِ، بل تحولت إلى جزء أصيل من الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.

وأضافت أن أكثر من تسعة آلاف و 600 أسير يقبعون اليوم في سجون الاحتلال، بينهم نحو 90 أسيرة، في مشهد يعكس معاناة النساء والأمهات اللواتي حُرمن من أبنائهن، إلى جانب أطفال كبروا خلف القضبان قبل أوانهم.

وأكدت أن الخطر لم يعد مقتصرًا على سلب الحرية، بل امتد إلى محاولات تشريع إعدام الأسرى، في تحول خطير قد يحوّل السجن إلى أداة للموت، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الإنسانية، لا سيما في ظل تصاعد الخطاب العنصري والتشريعات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية.

وختمت بالقول إن ما يتعرض له الأسرى يطرح تساؤلات أخلاقية عميقة حول معنى العدالة والإنسانية في ظل هذا الواقع، مؤكدة أن قضيتهم ستبقى شاهدًا حيًا على معاناة شعب بأكمله وإصراره على الحرية.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن 9670 أسيراً يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم 120 أسيراً من أصحاب الأحكام المؤبدة، و370 طفلاً، و85 أسيرة، و(3432) معتقلاً إدارياً دون لوائح اتهام، ويواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة في ظل القمع اليومي، والتنكيل، والإهمال الطبي المتعمد، والعزل الانفرادي والتجويع ما يمثل انتهاكا صارخا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف.

المصدر: فلسطين الآن