تعيش الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين وانتهاكاتهم ضمن استراتيجية ممنهجة لفرض واقع جديد، تهدف لتهجير الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل من أراضيهم وبلداتهم.
وبحسب مركز معلومات حقوقي، نفذت مليشيات المستوطنين 8700 انتهاكا للمستوطنين في الضفة والقدس منذ 7 أكتوبر 2023، منها 460 انتهاكا منذ بداية عام 2026.
وأعلنت وزارة الصحة في رام الله في إحصائية، أن 16 شهيداً ارتقوا برصاص المستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، أصغرهم طفل بعمر 13 عاماً وأكبرهم بعمر 60 عاماً.
وخلال شهر إبريل الماضي، ارتقى 6 شهداء في الضفة الغربية برصاص المستوطنين واعتداءاتهم خلال شهر إبريل 2026، وهم علاء صبيح من طوباس، وعلي حمادنة وجهاد أبو نعيم وعودة عواودة والطفل أوس النعسان من رام الله، والطفل محمد الجعبري من الخليل.
خطر يتجاوز كل الحدود
وحذّر الباحث والكاتب الفلسطيني فرحان علقم من تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدًا أن ما يجري ينذر بخطر يتجاوز كل الحدود، وقد يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف تصل إلى حدّ القتل المتكرر وبشكل بدم بارد.
وقال علقم إن اعتداءات المستوطنين لم تعد تقتصر على الإيذاء الجسدي أو الاعتداء على الممتلكات، بل تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى جرائم قتل، ما يعكس حجم التصعيد الخطير في الميدان.
وأضاف أن هذا التصعيد يأتي في سياق محاولة فرض واقع جديد على الأرض، يهدف إلى الضغط على الفلسطينيين لدفعهم نحو الإخضاع أو التهجير، عبر تصاعد اعتداءات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال.
ولفت إلى أن هذه الجرائم، رغم توثيقها بالصوت والصورة وبثها بشكل مباشر، لم تلقَ أي تحرك جدي من المجتمع الدولي، في ظل ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الدم الفلسطيني.
ودعا علقم إلى ضرورة توحيد الصف الفلسطيني وصياغة برنامج وطني موحد، قادر على مواجهة هذه التحديات، بعيدًا عن الانقسامات والضغوط، وبما يحقق موقفًا وطنيًا جامعًا دون أي وصاية خارجية أو داخلية.
انتهاكات ممنهجة
وأكد الكاتب والمحلل السياسي مروان الأقرع أن اتساع رقعة هجمات المستوطنين، وما يرافقها من عمليات قتل وتخريب، تجاوز كل الحدود، وبات يشكل كابوسًا يوميًا يلاحق سكان القرى والبلدات الفلسطينية.
وأوضح الأقرع أن هذه الهجمات لم تعد أحداثًا عشوائية، بل تجري ضمن استراتيجية منظمة تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على الهجرة من مناطق واسعة، وحصر وجودهم في تجمعات سكانية كبيرة ومحددة، بما يضمن السيطرة على الأرض ومقدراتها.
وأشار إلى أن ما يجري يمثل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز سياسة التهديد والوعيد، ليتحول إلى خطوات عملية متسلسلة تسعى إلى تغيير الواقع الديمغرافي على الأرض، مؤكدًا أن هذه السياسات تستهدف الوجود الفلسطيني بشكل مباشر.
وحدة الصف
دعت الناشطة السياسية سمر حمد إلى تحرك وطني واسع وتكاتف جميع القوى الفلسطينية لمواجهة تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب وحدة الصف وتعزيز صمود المواطنين في أرضهم وقراهم المستهدفة.
وبينت حمد أن تصاعد اعتداءات المستوطنين لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل بات سياسة عنف يومي تستهدف الإنسان الفلسطيني في أرضه وبيته وحقله، حيث تُحرق المنازل وتُقتلع الأشجار ويُقتل الأبرياء بدم بارد، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال.
وأوضحت أن هذه الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين العزل تمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية التي أكدت عليها الأمم المتحدة، كما تشكل خرقًا واضحًا لاتفاقيات جنيف التي تجرّم الاعتداء على المدنيين في الأراضي المحتلة.
وأكدت أن الشعب الفلسطيني، رغم الألم والظروف القاسية، ما زال متمسكًا بأرضه وحقوقه، يزرع الأمل كما يزرع الزيتون، ويواجه الظلم بالصبر والصمود، مشددة على أن إرادة شعب صمد لعقود طويلة لن تنكسر مهما تصاعدت الاعتداءات.
وشددت على أن الأرض التي رويت بعرق الأجداد ودماء الشهداء لا يمكن أن تُسلَب بالإرهاب والعنف، وإن الحق الفلسطيني سيبقى حاضرًا مهما طال الزمن، لأن الشعوب التي تؤمن بحقها وتدافع عنه بالصمود والتضحيات لا بد أن تصل إلى الحرية مهما طال الطريق.
