26.12°القدس
25.33°رام الله
24.97°الخليل
24.97°غزة
26.12° القدس
رام الله25.33°
الخليل24.97°
غزة24.97°
الأحد 10 مايو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.9

نجل فلسطيني نبش المستوطنون قبره بعد ساعات على دفنه يروي تفاصيل الجريمة

في حادثة مؤلمة وانتهاك صارخ لأبسط الحقوق الإنسانية، قام عدد من المستوطنين تحت حماية قوات جيش الاحتلال بنبش قبر مسن فلسطيني وإجبار عائلته على إخراج جثمانه من قبره ونقله لمقبرة أخرى.

وبعد دقائق من دفنه، أخرجت جثة المواطن حسن محمد العصاعصة (80عاما) من قرية العصاعصة جنوب جنين، الذي توفي الجمعة الماضي، حيث دفن في مقبرة تطل على مستوطنة بقرية صانور شمال الضفة الغربية المحتلة، وذلك على يد مستوطنين بمرافقة وحماية قوات جيش الاحتلال.

جرافة لإخراج متوفى

وأوضح محمد حسين العصاعصة "أبو علي" (51 عاما)، وهو نجل المتوفى، أن "ما حدث يعجز عن وصفة اللسان، لم أسمع ولم أرى مثل هذا طوال حياتي، لا توجد أي شريعة سماوية تسمح بإزالة ميت من قبره".

وبنبرة ألم وحزن شديدين، ذكر أن جنازة والده "خرجت الجمعة عقب الساعة الرابعة تقريبا عصرا لدفنه، وحصلنا على تنسيق مسبق عبر مسؤول المجلس البلدي لدينا من أجل الوصول إلى مقبرة العصاعصة التي تبعد نحو 600 م عن المستوطنة، وذلك بناء على طلب الاحتلال الذي اعتبر أن هذه منطقة عسكرية"، كاشفا أن "جيش الاحتلال طلب أن لا يشارك في الجنازة عدد كبير من المشيعين، وحدد العدد بقرابة 40".

ونوه أنه "تم تجهيز والدي وإتمام إجراءات الدفن ونقله إلى المقبرة من أجل الوداع الأخير ومواراة جثمانه الثرى، لكن الأمر تعقد، حيث بدأت قطعان المستوطنين بشتمنا واستفزازنا ولكننا لم نهتم لذلك ودفن الوالد في مقبرة البلد (العصاعصة) القائمة من قبل مجيء المستوطنين لهذه الأرض عام 2005، وعمرها قرابة 40 عاما".

وواصل العصاعصة: "بعد إتمام عملية الدفن غادرنا المقبرة وبدأنا في استقبال الضيوف، وبعد وقت قليل وصلنا خبر أن المستوطنين ينبشون في قبر الوالد، وكل من تواجد في ساحة العزاء نزل معنا إلى المقبرة مرة أخرى، وهناك وجدنا المقبرة وقد امتلأت بالمستوطنين المسلحين وقوات جيش الاحتلال التي قدمت لحمايتهم ووقفت متفرجة على انتهاكات المستوطنين، لقد شهدنا نبش المستوطنين لقبر والدي الذي دفن قبل دقائق معدودة، المشهد تقشعر منه الأبدان ".

وأفاد أن "مسؤول المستوطنة وضعنا أمام خيارين؛ إما أن نزيل الجثمان ونقله لمقبرة أخرى أو إزالته عبر جرافة عسكرية ومن ثم إلقاءه بالخارج، حاولنا التواصل مع الارتباط دون جدوى، وعندما وصلنا إلى القبر كان الواقع صادم نعجز عن وصفه، لقد نبشوا القبر ووصلوا إلى اللحد، لم أستطع أن أذهب إلى البيت وأترك جثمان والدي بين أيديهم، عندها أجبرنا على فتح القبر وإخراج الجثمان والعودة به إلى البيت وعمل جنازة ثانية لوالدي ودفنه في مقبرة القرية المجاورة قبيل المغرب".

هل يعود الميت لمنزله؟

وتساءل بغضب: "أي كتاب مقدس أو دين يسمح بعودة الميت بعد دفنه إلى بيته؟، لقد دفن والدي في مقبرة بعيدا عن أهله وأفردا عائلته"، مضيفا: "قلبي يدمع دما مما حدث، لا أستطيع وصفه".

وعن رسالته التي أمل أن تصل إلى العالم، قال: "ما وصل إليه حالنا هو قمة الظلم والذل وقمة انتهاك أبسط الحقوق الإنسانية، لم تبقى أي حرمة حتى للميت في قبره، لم يتبقى انتهاك أكبر من هذا، وفي النهاية لن نقول إلا ما يرضي ربنا؛ إنا لله وإنا إليه راجعون".

وفي تعليقه على الانتهاك غير الإنساني، أكد الخبير في الاستيطان عارف دراغمة، أن "استخراج جثة متوفى فلسطيني من مقبرة فلسطينية في أرض فلسطينية، هي سابقة إنسانية خطيرة جدا في منطقة جنوب جنين بالقرب من العصاعصة، حيث تم استخراج جثمان مسن توفي من قبره، حيث يزعم الاحتلال وقطعان مستوطنيه أن هذه المنطقة تقع ضمن سيطرتهم".

وأضاف: "ما جرى هي سياسة تضاف لسياسات عديدة من الانتهاكات المتكررة من قبل المستوطنين لملاحقة المواطنين الفلسطينيين في كافة الجوانب والاستيلاء على أراضيهم، فما حدث جريمة تضاف لمسلسل جرائم الاحتلال، لا يعقل أن يتم إخراج جثة رجل فلسطيني مسن من قبره الذي يقع في أرض فلسطينية".

ونوه دراغمة، أن "من يقود حملات الاحتلال في الضفة الغربية ويشن حملات صامتة ضد المواطنين، هم المستوطنين بحماية جيش الاحتلال ومعهم أيضا مختلف مؤسسات وأذرع الاحتلال التي تواصل الاستيطان في مختلف مناطق الضفة بأشكال مختلفة، يضاف إليها جريمة اليوم المتمثلة بنش قبر ميت فلسطيني واستخراجه بالقوة، رغم أن لديهم تراخيص بالدفن في هذه المقبرة".

وعن إمكانية وقف مسلسل الانتهاكات الإسرائيلي ضد كل ما هو فلسطيني والذي وصل الأموات في قبورهم، ذكر الخبير أن "الاحتلال يضرب بعض الحائط كافة القرارات والقوانين الدولية والإنسانية، ما يجري هي سياسية تحت أنظار العالم أجمع، فالمواطن بات يعاني وهو داخل منزله، وقطعان المستوطنين باتوا يقتحمون المدن الفلسطينية الرسمية، فما يجري خطير جدا، وهذا يتطلب وجود سياسية فلسطينية واضحة من أجل ملاحقة الاحتلال حتى في المحافل الدولية، وذلك في محاولة لجم سياسات الاحتلال الرامية إلى إفراغ الأرض الفلسطينية من أصحابها".

 

المصدر: عربي 21