27.23°القدس
26.99°رام الله
26.08°الخليل
29.81°غزة
27.23° القدس
رام الله26.99°
الخليل26.08°
غزة29.81°
الأربعاء 01 يوليو 2026
3.95جنيه إسترليني
4.2دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.4يورو
2.98دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.95
دينار أردني4.2
جنيه مصري0.06
يورو3.4
دولار أمريكي2.98
حمادة جبر

حمادة جبر

نتنياهو أخطر من أي وقت مضى!

من المتوقع أن تجري انتخابات الكنيست الإسرائيلي القادمة في موعدها في أواخر شهر أكتوبر/تشرين أول القادم، أو أن يتم تقديمها بعض أسابيع حيث صادق الكنيست على حل نفسه بالقراءة الأولى، إلا إذا قام نتنياهو بمغامرة أخيرة قد تُؤَجَّل الانتخابات بسببها. وتشير استطلاعات الرأي المتتابعة في إسرائيل إلى أن نتنياهو وائتلافه الحالي لن يحصلوا على 61 مقعداً التي تؤهلهم لتشكيل الحكومة المقبلة، حيث تتراوح أعداد المقاعد التي سيحصلون عليها ما بين 49-53 مقعداً فقط حسب الاستطلاعات. نتنياهو الذي دُفع برأيي إلى تشكيل الائتلاف الحالي بسبب عدم رغبة أحزاب أخرى الانضمام لحكومة برئاسته لأسباب ترجع في غالبها لأسباب شخصية متعلقة بتجارب سابقة سيئة بين تلك الأحزاب وقادتها من جهة ونتنياهو من جهة أخرى. وكنت قد كتبت مقالاً  بداية شهر آذار/مارس 2023 محذراً من الائتلاف الخطير الذي أُجبر عليه نتنياهو، وطالبت حينها إدارة بايدن بممارسة نفوذها على "غانتس" شريك نتنياهو السابق للانضمام إلى حكومة نتنياهو بدلاً من أحزاب الثنائي المتطرف بن غفير وسموترتش، وللمفارقة، لقد انضم "غانتس" بالفعل إلى حكومة نتنياهو ولكن "بعد خراب مالطا".

إن التشكيك بإجراء انتخابات الكنيست في موعدها الذي بدأت به هذه السطور، وبالنظر إلى نتائج الاستطلاعات المذكورة، وتاريخ نتنياهو السياسي وسلوكه الإجرامي المنفلت منذ تشكيله الائتلاف الحالي في أواخر عام 2022 والمتصاعد منذ السابع من اكتوبر/تشرين أول عام 2023. كل ذلك، يضعنا أمام شخصية مأزومة في الداخل الإسرائيلي، والاقليم والعالم. وفي ذات الوقت، يبدو نتنياهو كشخصية مغامرة وليس لديه ما يخسره أكثر، مستعد للذهاب بعيداَ في سبيل محاولة حماية إرثه السياسي كأطول رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل.

منذ حوالي ثلاثين عاما، كان نتنياهو قد جعل من تحييد التهديد الإيراني لإسرائيل، الذي لطالما وصفه بالتهديد الوجودي، جعله الهدف الاستراتيجي لحياته ولإرثه السياسي. وهنا نستذكر كيف وقف وحيداً ضد العالم وضد الاتفاق النووي الذي توصلت اليه إيران مع القوى الكبرى بقيادة إدارة أوباما عام 2015. وكيف أنه استطاع في نهاية المطاف إفشال الاتفاق عندما انسحبت منه إدارة ترمب عام 2018 خلال ولايته الأولى. ومنذ السابع من اكتوبر، أدرك نتنياهو أن لاشيء يمكن أن يجعل الناخب الإسرائيلي يغفر له فشل السابع من أكتوبر إلا تحييد التهديد الإيراني إما بتغيير النظام أو بنصر حاسم وواضح لا ريب فيه. حاول نتنياهو بالشراكة مع إدارة ترمب في حرب العشرة الأيام في حزيران/يونيو 2025، وحرب الأربعين يوما في أواخر شباط/فيراير الماضي والتي مازلنا نعيش مخاض محاولة إنهائها أو خطر استئنافها. حاول بكل جهد تحقيق هدف تغيير النظام في إيران أو تحقيق نصر مقنع له وللرأي العام الإسرائيلي الذي أبدى تأييداً كبيراُ ودعماً حماسياً للحربين. الآن، ومع نتائج الحرب غير الحاسمة حسب كل المؤشرات، وحسب الرأي العام الإسرائيلي ذاته، ومع تراجع حماسة ترمب المؤقتة للحرب، وبرأيي أهم أسباب تراجع حماسته المؤقتة أنه يريد احتفالات هادئة وغير مسبوقة في ذكرى ربع قرن على استقلال وتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية في الرابع من تموز القادم، واحتفالاً تاريخياً أيضا بنهاية كأس العالم في التاسع عشر من تموز المقبل.

خلال هذه الفترة، سيحاول نتنياهو جاهداً ضمان عودة ترمب للحرب خاصة اذا انتهت مهلة الستون يوما التي حددها اتفاق مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة للتوصل لاتفاق نهائي بينهما. لذلك، قد يكون شهر آب/أغسطس القادم فرصة نتنياهو الأخيرة لمحاولة إنقاذ مستقبله وإرثه السياسي بتوجيه ضربة حاسمة للنظام الإيراني. الأخطر مما سبق، أنه في حال تم التوصل لاتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة وامتناع ترمب عن العودة للحرب، فإن نتنياهو قد يغامر للذهاب للحرب منفرداً متسلحاً بدعم الرأي العام الإسرائيلي، واثبات على أنه القائد الإسرائيلي الوحيد الذي يستطيع قول لا لأميركا. وبالنظر إلى قدرة إيران على الصمود خلال الحربين الأخيرتين، ولضمان كسر ذلك الصمود، نتنياهو الذي يرأس حكومة دعا أحد وزراءها إلى قصف غزة بقنبلة نووية، فإن نتنياهو سيحاول بكل السبل العسكرية والأمنية تحقيق نصراً حاسماً على إيران التي كانت على وشك امتلاك سلاحاً نووياً إن لم تكن تملكه أصلاً، حتى لو اضطرّ إلى المغامرة بالذهاب بعيداً حد استخدام قنابل نووية تكتيكية أو حتى استراتيجية.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن