26.13°القدس
26.26°رام الله
25.16°الخليل
30.08°غزة
26.13° القدس
رام الله26.26°
الخليل25.16°
غزة30.08°
الأربعاء 19 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.22دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.22
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي2.99

السعودية تحذف عبارة عن القدس من المناهج و"إسرائيل" ترحب

حذفت السعودية عبارة "المسلمون لن يتخلوا عن القدس" من كتبها المدرسية، في خطوة رحبت بها منظمة إسرائيلية تتابع المناهج التعليمية في الشرق الأوسط، رغم استمرار انتقاداتها لمضامين أخرى تتعلق بإسرائيل والصهيونية والقضية الفلسطينية.

وقال ماركوس شيف، المدير التنفيذي لمعهد "إمباكت-سي - IMPACT-se": إن مراجعة المعهد للمناهج السعودية تظهر استمرار مسار "الإصلاح الإيجابي" في التعليم، مشيرا إلى تراجع المضامين التي يعتبرها المعهد متطرفة أو معادية للسامية، إلى جانب تعديلات في طريقة تناول إسرائيل والصهيونية. وكان المعهد قد نشر في 29 تموز/ يوليو مراجعة للمناهج السعودية للفترة 2024-2026.

وبحسب التقرير، أزيلت من الكتب السعودية عبارة "المسلمون لن يتخلوا عن القدس"، التي رأى المعهد أنها توحي بأن الوجود أو السيطرة الإسلامية على المدينة مهددان، ويمكن أن تُفهم باعتبار القدس ساحة صراع مستمر بين المسلمين ومجموعات أخرى، ولا سيما "إسرائيل"، بحسب ما نقل تقرير موقع "ميدل إيست أي".

وتأتي هذه الإشادة الإسرائيلية في وقت يواصل فيه سياسيون إسرائيليون الدعوة إلى هدم المسجد الأقصى وبناء ما يسمى "الهيكل" مكانه. كما سمحت السلطات الإسرائيلية، الاثنين، للمستوطنين الإسرائيليين بأداء صلوات يهودية داخل المسجد الأقصى في شرق القدس المحتلة، في خطوة أثارت انتقادات باعتبارها انتهاكاً إضافياً للوضع القائم في الموقع.

ويواصل المستوطنون الإسرائيليون، بدعم من الحكومة، إقامة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية، في إطار سياسات تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة.

وقال تقرير "إمباكت-سي" إن "جميع حالات معاداة السامية" التي يحددها المعهد أزيلت من المناهج السعودية. كما اعتبر إزالة مقاطع من القرآن الكريم والأحاديث النبوية "تطوراً إيجابياً".

ومن بين المواد المحذوفة حديث معروف عن زيارة النبي محمد لطفل يهودي مريض اعتنق الإسلام لاحقاً. واعتبر المعهد أن حذف هذه القصة من طبعة 2025 يمثل "تحسناً في تقبل الأقليات الدينية"، بحجة أن الطلاب لم يعودوا يتعلمون منها أن عدم الإيمان بالإسلام يؤدي إلى الهلاك.

ورحب المعهد كذلك باختصار بعض الآيات القرآنية التي تتناول الكفر والمعصية، لكنه انتقد استمرار تعليم الطلاب أن الإسلام يمثل "دين الفطرة" للبشرية، معتبراً أن مفاهيم مماثلة موجودة في ديانات رئيسية أخرى.

وتناول التقرير أيضاً الخرائط والمصطلحات المستخدمة في الكتب السعودية. وقال إن خرائط سابقة كانت تحذف اسم إسرائيل وتضع "فلسطين" على كامل المنطقة، فيما أزالت الكتب المدرسية للعامين 2024-2025 تسمية فلسطين عن الخرائط.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل لا تزال غير مسماة على تلك الخرائط، لكن التعديل أزال الإشارة الصريحة إلى كامل المنطقة باعتبارها فلسطين.

وفي كتاب للتاريخ للصف الحادي عشر، استُبدلت عبارة "العدو الصهيوني" بتعبير "الاحتلال الإسرائيلي". إلا أن المعهد اعتبر التعديل غير كافٍ، قائلاً إن استخدام مصطلح "الاحتلال الإسرائيلي"، خصوصاً عندما يبدو أنه يشير إلى إسرائيل بأكملها وليس إلى أراضٍ محددة، يعكس استمرار عدم الاعتراف بإسرائيل.

ويأتي انتقاد المعهد في سياق الموقف الإسرائيلي الرافض لإقامة دولة فلسطينية. وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي: "لن تكون هناك دولة فلسطينية. الأمر بهذه البساطة: لن تُقام".

انتقادات لموقف المناهج من الصهيونية

واعترض "إمباكت-سي" أيضا على استمرار وصف الصهاينة في بعض الكتب السعودية بأنهم "مكارون ومخادعون".

ويورد أحد الكتب قصة محاولة حاييم وايزمان، الزعيم الصهيوني الذي أصبح لاحقاً أول رئيس لإسرائيل، رشوة مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود، بهدف "التخلي عن قضية فلسطين" وعدم التحول إلى "عقبة رئيسية أمام طموحات الحركة الصهيونية".

ويصف الكتاب رد ابن سعود على وايزمان، باعتباره رأى في عرضه "جرأة إجرامية" تستحق الازدراء. واعتبر المعهد أن الرواية تقدم الصهيونية بصورة "تآمرية" وتشجع على تبني نظرة سلبية إلى الحركة برمتها.

لكن الوقائع التاريخية الأساسية للرواية تستند، وفق النص، إلى وثائق أمريكية. ففي مذكرة لوزارة الخارجية الأمريكية مؤرخة في 6 شباط/فبراير 1940، نُقل عن وايزمان قوله إن "الشيء الوحيد الذي يمكن لليهود تقديمه هو المال".

وبحسب المذكرة، قال وايزمان إنه مستعد لجمع ما بين ثلاثة وأربعة ملايين جنيه إسترليني مقابل دعم ابن سعود لخطة يتم بموجبها "نقل" الفلسطينيين طوعاً إلى شرق الأردن والعراق.

وتتشابه هذه الصياغة مع مصطلح "الهجرة الطوعية" الذي يستخدمه وزراء إسرائيليون في سياق دعوات إلى إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وتأسس "إمباكت-سي" على يد شخصيات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإسرائيل ومؤسسات صهيونية، ويعمل على تغيير المناهج الدراسية في الشرق الأوسط، كما يروج لرؤية إسرائيلية للتاريخ الإقليمي.

ويطالب المعهد المناهج الفلسطينية والعربية بالاعتراف بإسرائيل بشكل صريح، فيما لا يبدو أن المنظمة أو مؤسسيها قدموا مطالبة مماثلة بالاعتراف بدولة فلسطين.

كما حظيت هذه الحملة بدعم دبلوماسي أمريكي، من خلال ضغوط على المناهج في المنطقة، من بينها جهود يقودها المبعوث الأمريكي الخاص لمراقبة ومكافحة معاداة السامية، السفير الحاخام يهودا كابلون، وهو من مواليد إسرائيل.

وعقب نشر التقرير، كتب "إمباكت-سي" عبر منصة "إكس" أنه يقدر "الجهود المستمرة التي تبذلها السعودية لتحسين المناهج الدراسية"، بما في ذلك معالجة الموضوعات المثيرة للقلق في الكتب.

وأضاف المعهد أن طريقة تناول إسرائيل والصهيونية تواصل، وفق تقييمه، "مسار الاعتدال التدريجي" الذي وثقته تقاريره السابقة. وتشير مراجعات سابقة للمعهد إلى أن المناهج السعودية شهدت بالفعل تعديلات متتالية منذ عام 2020، شملت إزالة أو تعديل مواد تتعلق بالجهاد العنيف وتصوير اليهود والمسيحيين وغير المسلمين، مع بقاء مضامين إشكالية في بعض المجالات.

المصدر: فلسطين الآن