تصريحات ملادينوف، في مقابلة أجرتها معه الجزيرة، تعبّر، بما لا يقبل الشك، عن انحيازه المطلق لنتنياهو، وعدائه الكلي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
بالرغم من رفض نتنياهو لخريطة الطريق كلها. وبالرغم من موافقة الفصائل الفلسطينية على ما تضمنته، من تنازلات ثقيلة، ودعم الوسطاء المصري والقطري والتركي لتنفيذها، وتأييد ترامب لها، تراجع ملادينوف عنها تغطية لعزلة نتنياهو.
الذين "يُرعبون" صاحب القرار الفلسطيني، بعودة الإبادة، لا يلحظون أن الشعب والمقاومة، يعيشون حالة إبادة جزئية، ومقطعة ودائمة، منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار. ولكن دون مقاومة، تحرّك العالم لنصرتهم.وذلك من أجل أن يعود بخريطة طريق أخرى، تتضمن نزع السلاح من المقاومة، كلياً، قبل أن يقدم نتنياهو، على أيّة خطوة أو انسحاب.
الأمر الذي يفرض إقالة ملادينوف من وظيفته، أو وجوب مقاطعته، باعتباره ممثلاً رسمياً لنتنياهو، وليس موظفاً في "مجلس السلم العالمي"، الذي ركبّه ترامب بالبلطجة.
وقد وضع غزة تحت الهيمنة الأمريكية- الصهيونية، تمهيداً للتهجير، ولتصفية القضية الفلسطينية.
والدليل أن نتنياهو، بعد تشكّل "مجلس السلم العالمي"، بدأ بحملة الزحف الاستيطاني، الجديد والدامي والإجرامي، على القدس والضفة الغربية، وإطلاق الانتهاكات الأشدّ والأخطر على المسجد الأقصى، والتواطؤ على تغطية، ما يرتكب من جرائم بحق الأسرى. وهو ما قرأه نتنياهو من تشكيل"مجلس السلم العالمي" في غزة.
وعودٌ إلى ما أعلن ملادينوف، من تصريحات في هذه المقابلة، هدّد فيها، بأن البديل، لعدم تعديل خريطة الطريق، هو العودة إلى الحرب.
وقد راحت التعليقات من كل جانب، تحذر وتُرهِب من خطر عودة حرب الإبادة، إذا لم يُصر إلى الخضوع، لما سيطرحه ملادينوف من "خطة طريق" جديدة.
ومن هنا، ذهبت بعض التحليلات، إلى الإيحاء بأن الخيار الفلسطينبي الوحيد، بأن تجنب حرب الإبادة يقضي بإسقاط المواجهة، أو المقاومة التي سيرد عليها نتنياهو، بالإبادة.
إن حالة الانتقال إلى الحرب، في ظل معادلة موازين القوى الراهنة، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً، وفي الوضع السلبي الذي يواجهه ترامب، تفترض عدم الخوف من التهديد بالإبادة، التي ستعود بأكبر الخسائر الاستراتيجية والآنية على ترامب. أما نتنياهو، إذا لم يُردَع، فليزد حماقة، وليزيد اللوبيات الصهيونية، دمار سمعة، وزعزعة نفوذ، وعزلة خانقة. وهو طريق للتسريع بنهاية الكيان الصهيوني.وبهذا، تكون حرب الإبادة، برأيهم، هي الخيار الوحيد، أمام رفض ما يطرحه ملادينوف، من تعديلات جديدة. مما يعني أن المقاومة والشعب في غزة، أمام خيار واحد محقق فقط.
ولكن ماذا يقولون، لو قيل لهم، أن خيار الإبادة، سيكون الخيار الأسوأ أمام ترامب. أولاً، لأنها ستدمّر مشروع "مجلس السلم العالمي"، ولأن العودة للإبادة، سيثير العالم كله، بعد أيام قليلة، لإطلاق التظاهرات، ضدّ ترامب ونتنياهو.
صحيح أن نتنياهو، قد يتوق لخوض حرب إبادة من جديد. ولكن ثمة إجماع، بأن حرب الإبادة التي خاضها نتنياهو، دمّرت سمعة الكيان الصهيوني عالمياً، ووصل دمارها، ليهز نفوذ اللوبي الصهيوني في أمريكا (وعليه قس أوروبياً)، هزاً قد لا تقوم له قائمة بعده، فالعودة إلى الإبادة مرّة أخرى، لن تكون سهلة مطلقاً.
ثم لو كانت العودة إلى الإبادة سهلة، فلماذا لم يواصلها نتنياهو؟ ولماذا تقدّم ترامب، بمشروعه للسلام أصلاً. وذلك ما دام الهدف ترحيل قطاع غزة أو إلغاءه من الخريطة.
الذين "يُرعبون" صاحب القرار الفلسطيني، بعودة الإبادة، لا يلحظون أن الشعب والمقاومة، يعيشون حالة إبادة جزئية، ومقطعة ودائمة، منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار. ولكن دون مقاومة، تحرّك العالم لنصرتهم.
أما من الجهة الأخرى، فإن حالة الانتقال إلى الحرب، في ظل معادلة موازين القوى الراهنة، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً، وفي الوضع السلبي الذي يواجهه ترامب، تفترض عدم الخوف من التهديد بالإبادة، التي ستعود بأكبر الخسائر الاستراتيجية والآنية على ترامب. أما نتنياهو، إذا لم يُردَع، فليزد حماقة، وليزيد اللوبيات الصهيونية، دمار سمعة، وزعزعة نفوذ، وعزلة خانقة. وهو طريق للتسريع بنهاية الكيان الصهيوني.
