22.24°القدس
21.99°رام الله
21.16°الخليل
27.26°غزة
22.24° القدس
رام الله21.99°
الخليل21.16°
غزة27.26°
السبت 29 اغسطس 2026
4.03جنيه إسترليني
4.2دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.45يورو
2.98دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.2
جنيه مصري0.06
يورو3.45
دولار أمريكي2.98

عبر غرسات عضلية مصغرة.. تمارين دون ممارسة الرياضة تكافح الشيخوخة

تُعد أمراض الشيخوخة حالات صحية شائعة تزداد احتمالية الإصابة بها مع التقدم في العمر بسبب تراجع وظائف أعضاء الجسم وخلاياه، وتتضمن ارتفاع ضغط الدم وقصور القلب وضعف الشرايين، فضلاً عن هشاشة العظام والتهاب المفاصل العظمي.

بهذا الشأن، نشر موقع "ميديكال إكسبرس" تقريراً للصحفية المختصة بالشؤون العلمية، سانجوكتـا موندال، قالت فيه إن فوائد التمارين الرياضية لا تقتصر على الحفاظ على صحة عقولنا وأجسادنا فحسب، بل إنها تحمينا أيضاً من آثار الشيخوخة.

فقد طوّر العلماء غرسات عضلية مصغرة ذاتية الانقباض، قادرة على تكوين إمداداتها الدموية الخاصة ومحاكاة الفوائد البيولوجية للتمارين الرياضية؛ مما يتيح للأشخاص الذين تعيقهم قيود جسدية عن ممارسة الرياضة فرصة جني الفوائد ذاتها.

تؤدي العضلات الهيكلية أدواراً تتجاوز مجرد تثبيت المفاصل وتوليد الحركة؛ إذ تعمل أيضاً كعضو صمّاوي (غدة صماء) يفرز مئات الرسائل الكيميائية التي تنتقل عبر الجسم وتساعد في حماية الأعضاء الأخرى أثناء ممارسة الرياضة. وللاستفادة من هذه الوظيفة، حوّل الباحثون عينة عضلية صغيرة مأخوذة من فخذ فأر إلى طُعم عضلي حي، وقاموا بتنميته في المختبر ثم حقنه تحت الجلد في ظهور الفئران.

وقد طوّرت الخلايا أوعية دموية خاصة بها وشكّلت غرسات عضلية استقرت في موقع الحقن، وعند زرع هذه الأنسجة في فئران مسنّة وأخرى تعاني من السمنة، نجحت في التصدي لضمور العضلات المرتبط بالتقدم في العمر؛ حيث طوّرت الفئران عضلات ساق طبيعية أكثر سماكة، وفقدت كتلة عضلية أقل، كما أظهرت تحسناً في القوة وانخفاضاً في مستويات الالتهاب.

ويمكن لهذه الغرسات أيضاً أن تعمل كنظام مرن لإيصال الهرمونات؛ فعند تعديلها وراثياً لإنتاج هرمون الغدة الجار درقية، أعادت المستويات الطبيعية للهرمون لدى الفئران التي تعاني من حالة محاكية لنقص نشاط الغدة الجار درقية.

وفي المقابل، تسببت النسخ المعدلة لإنتاج هرمون النمو في زيادة وزن الفئران بمعدل أسرع بكثير وزيادة طولها بشكل ملحوظ. وقد نُشرت هذه النتائج في دورية "Nature Aging".

الاستفادة من التأثيرات الوقائية

يؤدي تزايد أعداد كبار السن وانتشار أنماط الحياة الخاملة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، بدءاً من السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، ووصولاً إلى هشاشة العظام وفقدان الكتلة العضلية الحاد.

وتُعد التمارين الرياضية خط دفاع قوياً ضد هذه الحالات، لأن العضلات الهيكلية النشطة تطلق إشارات تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم. وتكمن المشكلة في أن المرضى الذين قد يستفيدون أكثر من غيرهم من هذه التمارين، قد يعجزون عن ممارستها بسبب حالات طبية خطيرة أو إصابات أو إعاقات.

تُعد الخلايا الجذعية العضلية مرشحاً واعداً للعلاج الخلوي، لقدرتها على البقاء حية لفترات طويلة وسهولة تنميتها وتعديلها وراثياً في المختبر. وقد حاول العلماء استخدام عمليات زرع الخلايا العضلية لإصلاح الأنسجة وعلاج الأمراض، لكنهم لم يحققوا نجاحاً كبيراً؛ إذ تمثلت العقبة الرئيسية في الحفاظ على بقاء الخلايا المزروعة حية. يموت أكثر من 90 بالمئة منها خلال 48 ساعة لعدم قدرتها على تكوين إمداد دموي كافٍ، ما يؤدي إلى نقص الأكسجين والمغذيات.

الطُّعم الناجح

تغلب الفريق على هذه العقبة من خلال زراعة الخلايا الجذعية العضلية في المختبر، ثم إنضاجها لتصبح خلايا عضلية متخصصة، أو ما يُعرف بالألياف العضلية. عادةً ما تفشل عملية حقن هذه الخلايا مباشرةً تحت الجلد؛ لأنها تتكتل وتختنق بسبب نقص الأكسجين.

بدلاً من ذلك، استخدم الباحثون إبرة غير حادة لإنشاء جيب صغير تحت جلد ظهر الفئران، ثم ملؤوه بستة ملايين خلية عضلية ممزوجة بمادة "ماتريجيل"، وهي مادة هلامية تُستخدم في عمليات الزرع.

لم تمت الخلايا المزروعة، بل عاشت لمدة 81 يوماً على الأقل، ونضجت لتصبح نسيجاً عضلياً منظماً بأوعيته الدموية الخاصة، وانقبضت تلقائياً وبشكل مستمر دون أي تحفيز خارجي.

تم اختبار الفوائد العلاجية على أربع مجموعات حيوانية مختلفة: فئران بالغة صغيرة طبيعية، وفئران مسنة، وفئران بدينة، وفئران تعاني من نقص هرموني.

كشفت التجارب أن الطعوم العضلية أبطأت ضمور العضلات، وعززت كثافة العظام وقوة القبضة والقدرة على التحمل أثناء الجري لدى الفئران. ولوحظ انخفاض في عدد الخلايا المتدهورة في الحصين لدى الفئران المعالجة، وتحسن في أدائها في اختبارات التعلم المكاني والذاكرة.

كما لاحظ الفريق فوائد أيضية لهذه الطعوم، تمثلت في زيادة حرق الدهون، وانخفاض مستوى السكر في الدم، وانخفاض مستوى الكوليسترول الكلي.

وفي الفئران التي عانت من انخفاض حاد في مستوى الكالسيوم وارتفاع في مستوى الفوسفات بعد استئصال غددها جارات الدرقية، أعادت الطعوم المنتجة لهرمون جارات الدرقية الهرمون المفقود، وأعادت كلا المعدنين إلى مستوياتهما الطبيعية.

وإلى جانب هذه الفوائد، بقيت العضلات الصغيرة في مكان حقنها، ولم تنتشر إلى أعضاء أخرى، ولم تظهر عليها أي علامات للأورام أو السرطان، ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية حقيقية لاستخدام العلاج الخلوي والجيني في علاج أمراض الشيخوخة.

المصدر: فلسطين الآن