22.24°القدس
21.99°رام الله
21.16°الخليل
27.26°غزة
22.24° القدس
رام الله21.99°
الخليل21.16°
غزة27.26°
السبت 29 اغسطس 2026
4.03جنيه إسترليني
4.2دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.45يورو
2.98دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.2
جنيه مصري0.06
يورو3.45
دولار أمريكي2.98

تخوف إسرائيلي من تهديد استراتيجي جديد بعيدا عن الصواريخ والقذائف

القدس المحتلة - فلسطين الآن

سلط تقرير إسرائيلي على المخاوف المتزايدة في تل أبيب بشأن ظهور تهديد استراتيجي جديد، لكن هذه المختلف عن المفهوم العسكري ومنظار الدبابات وأنظمة الرادار المنتشرة على الحدود.

وقال المختص الإسرائيلي جيدي زاغا في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل" إنه "يتم تعريف إسرائيل اليوم على أنها نقطة ساخنة مناخية، إذ ترتفع درجة حرارتها بشكل أسرع، ومع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.4 درجة مئوية، وانخفاض كبير في هطول الأمطار بنسبة 25%، لم تعد الأزمة بمثابة توقعات للمستقبل البعيد، وبينما تستعد لحرب متعددة الساحات، يظل اقتصادها في مجال المياه والطاقة ضعيفًا بطريقة تدعو للهجوم، وبذلك باتت البيئة تشكل التهديد المرجعي الجديد لإسرائيل".

وتابع زاغا: "العديد من المؤشرات تكشف خطورة التهديد البيئي لإسرائيل، أهمها حاجتها الملحة لاستقلال الطاقة، حيث تظهر البيانات المقلقة أن 75% من الكهرباء يتم إنتاجها من ثلاث منصات غاز فقط، ومن الناحية الأمنية فهذا تركيز خطير يصل حدّ الإهمال، لأن ثلاث ضربات دقيقة بطائرات بدون طيار، أو صواريخ تكفي لإعتام الدولة، وشلّ أنظمتها الحيوية، ولعل الخوف من تضررها أدى لإغلاقها منذ السابع من أكتوبر، وخلال الجولات القتالية ضد إيران لفترات طويلة".

وكشف أنه "يستحيل إيصال إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في إسرائيل إلى 17% فقط، ليس هذا فحسب، بل إن وزارة الطاقة أثبتت الأطروحات الاقتصادية لتوليد الكهرباء من الشمس، وذكرت أنها أرخص وسيلة لتوليد الكهرباء في إسرائيل، وهي طريقة غير ملوثة، وستستمر شبكة الكهرباء الموزعة، الشبيهة بشبكة الصيد، في العمل حتى لو تضررت بعض خطوطها، وستخفض تكاليف المعيشة، هذا هو الفرق بين الانهيار التام، واستمرارية العمل أثناء حالة الطوارئ".

وأكد أن "التهديد البيئي ينتقل من الكهرباء الى المياه، لأن الرهان على تحلية المياه كحلّ شبه حصري سلاح ذو حدين، حيث تعتبر محطات تحلية المياه أهدافًا نوعية للعدو، ويمكن لحادث تلوث في البحر أن يعطل الإمداد خلال ساعات، وفي الوقت نفسه، تخلت إسرائيل عن "مخزنها الاستراتيجي" الطبيعي من خلال طبقات المياه الجوفية".

وأوضح أن "البيانات الإسرائيلية تكشف عن واقع الإهمال، لأن 15% من المياه التي يتم ضخها من طبقة المياه الجوفية الساحلية لم تعد تلبي معيار الشرب الإلزامي، وتم رفضها بالكامل، والأسوأ من ذلك أن 63% من المياه لا تلبي معايير الجودة المطلوبة، مما يعني أن معظم احتياطياتها المائية الطبيعية تمر بعملية تدهور بطيئة، وفي حالة الطوارئ التي يتم فيها إغلاق مرافق تحلية المياه، ستضطر إسرائيل للاعتماد على مصدر مياه، معظمه ملوث، أو ذو نوعية رديئة".

واعترف أنه "في العقدين الأخيرين، أهملت إسرائيل بشكل متعمد مصادر مياهها الطبيعية على مستوى إجرامي، فالدول تخوض حروبًا من أجل المياه، وإسرائيل في وسط الصحراء، وليس لديها حتى من تقاتله إذا حدثت أزمة، مما يجعل من استعادة مصادر المياه الطبيعية ضرورة لإنتاج مخزون طوارئ حاسم بدونه نراهن على حياة الإسرائيليين".

وتحدث الكاتب عن "الحرائق وسياسة النفايات التي تهدد الحياة في إسرائيل، وهي جبهة لا تقل فتكاً، وهي تلوث الهواء الناجم عن محارق نفايات القراصنة، ففي كل عام يموت فيها ما يقرب من 5500 شخص نتيجة لتلوث الهواء، وهو رقم لا يمكن تصوره، وأعلى عدة مرات من أي تهديد أمني تقليدي، لأن 75% من المواد المسببة للسرطان المنبعثة في الهواء في إسرائيل من هذه الحرائق، وهو رقم من غير المحتمل أن يتم تجاهله بشكل صارخ كما تفعل الحكومة".

وأكد أن "هذه الحرائق في المناطق المفتوحة، وقرب المستوطنات، لا تشكل خطراً بيئياً وصحياً فحسب؛ وهي دليل ملموس على فقدان الحكم والسيادة على الأرض، وتقدر قيمة الأضرار التي تلحق بالاقتصاد من تلوث الهواء 37 مليار شيكل سنويا، وهو عبء ضخم يثقل كاهل ميزانية الدولة ونظام الصحة العامة، لأن إسرائيل غير القادرة على حماية رئتي مواطنيها من الدخان السام تعاني من تآكل عميق في قدرتها على الصمود".

وأوضح أن "أزمة المناخ، التي تجلب معها موجات الحر الشديد والجفاف، تتسبب بزيادة الحرائق، واحتراق العديد من المناطق والغابات، وهذا الاتجاه لن يتوقف، وحتى قانون بسيط بإنشاء مناطق عازلة لمنع الحرائق في الغابات والمناطق المفتوحة، كان يمكن أن ينقذ العديد من الأرواح في كارثة الحريق في الكرمل".

وكشف الكاتب أن "إسرائيل ليس لديها أصول استراتيجية ودبلوماسية بيئية، رغم أن ساحتها الجيو-سياسية توفر لها فرصة نادرة، لأن الشعاب المرجانية في إيلات، التي تظهر مقاومة فريدة لظاهرة الاحتباس الحراري، تعتبر من هذه الأصول، ونظرًا لارتفاع درجة حرارة المحيطات، فقد تصبح الشعاب الوحيدة في العالم خلال عشرين عامًا، وتشكل الحماية المشتركة لها مرساة لتوثيق العلاقات مع مصر والأردن، وتحويل خليج إيلات والمدينة نفسها إلى مرفأ سياحي عالمي".

وأكد أن "الاستمرار في نقل النفط الخطير عبر خطوط الأنابيب من إيلات إلى عسقلان، ثم تصديره إلى أوروبا، خدمة للمصالح الضيقة للجيش الإسرائيلي، هو إغفال يهدد هذا الرصيد الدبلوماسي، وسيؤدي حدث تسرب النفط في خليج إيلات إلى قتل الشعاب المرجانية، ومعه رصيد مهم للتعاون مع مصر والأردن والسعودية، وقد حذر مدقق حسابات الدولة أن الفشل في الاستعداد لأزمة المناخ يكلف إسرائيل 14% من ناتجها القومي بحلول عام 2050، وهذه خسارة بالمليارات ينبغي أن تذهب للتعليم والأمن".

ودعا الكاتب "مجلس الأمن القومي أن يتبنى حماية البيئة كجزء لا يتجزأ من المفهوم الدفاعي للدولة، لأن الطريق للأمام يتطلب سن قانون مناخي ملزم، وتحقيق اللامركزية في البنية التحتية للطاقة والمياه، وبدون المياه النظيفة والطاقة المناعية والزراعة المقاومة للمناخ، لا يمكن لأي "قبة حديدية" أن تحمي مستقبل إسرائيل، فالبيئة هي البنية التحتية التي تقوم عليها، وإذا انهارت، فستنهار معها السيادة الإسرائيلية".

المصدر: فلسطين الآن