21.62°القدس
21.37°رام الله
20.36°الخليل
26.98°غزة
21.62° القدس
رام الله21.37°
الخليل20.36°
غزة26.98°
الأحد 30 اغسطس 2026
4.03جنيه إسترليني
4.2دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.45يورو
2.98دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.2
جنيه مصري0.06
يورو3.45
دولار أمريكي2.98

الحرب على إيران غيّرت "الشرق الأوسط".. ولكن عكس ما أراد مخططوها

بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، تكشفت تداعيات صراع اتضح أنه لم يُعدَّ له جيداً مسبقاً، حيث تراجعت شعبية ترامب واضطربت أسواق الطاقة، فيما ظلت طهران صامدة رغم ما تكبدته من خسائر، أما القدرات الأمريكية فقد استنزفت بشكل كبير.

وفي تقرير موسع لها، رأت وكالة "أسوشيتد برس" أن الحرب غيّرت ملامح الشرق الأوسط بصورة كبيرة، إلا أن النتائج جاءت بعيدة عن الأهداف التي سعى إليها مخططو الحرب -واشنطن وتل أبيب-، مشيرة إلى أن إيران نجت من الضربات واستطاعت تحويل مضيق هرمز إلى مصدر نفوذ وضغط استراتيجي.

وقالت الوكالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا الحرب بهدف إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، إلا أن الجمهورية الإسلامية لم تنهَر رغم استهداف قياداتها ومنشآتها العسكرية والنووية على مدى أسابيع.

ووفقاً للتقرير، تمكّنت إيران من تجاوز الضربة الأولى عبر استبدال قادتها الذين قُتلوا بسرعة، بينما لم تستجب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني للدعوات بشأن التحرك ضد النظام في طهران، وبدلاً من ذلك ساهمت الحرب في تعزيز قبضة السلطة الداخلية وقدرتها على مواصلة المواجهة.

مضيق هرمز بات بعهدة إيران

وأوضحت الـ"أسوشيتد برس" أن أحد أبرز التداعيات غير المتوقعة للحرب هو تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران، حيث تمكنت طهران من تعطيل حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي، الذي يعد حيوياً لتجارة النفط والغاز العالمية.

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب، تحولت الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية تجاه إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة إلى واحدة من أبرز الأولويات الأمريكية، رغم أنها لم تكن ضمن الدعوات الأصلية للحرب.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد توقعت في بداية الحرب أن تستمر أسابيع قليلة فقط، إلا أن الصراع طال بصورة كبيرة.

وتقول الوكالة إن إيران تسعى الآن إلى تكريس نفوذ طويل الأمد في المضيق واستخدامه للحصول على تنازلات خلال المفاوضات، واستغلاله كوسيلة ردع ضد أي هجمات مستقبلية، في وقت لا تزال فيه طهران متمسكة بموقفها بشأن برنامجها النووي.

اهتزت ثقة دول الخليج بالمظلة الأمريكية

ورأت الوكالة أيضاً أن الحرب كشفت ثغرات مقلقة في المظلة الأمنية الأمريكية التي اعتمدت عليها دول الخليج لعقود، حيث تعرضت قواعد ومنشآت مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة لهجمات، كما طالت تداعيات الحرب منشآت للطاقة ومرافق حيوية.

وهو ما دفع بعض الدول الخليجية إلى إعادة تقييم مدى قدرتها على الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية، وبدء العديد منها بالنظر في ترتيبات دفاعية وعلاقات أمنية إضافية، بما في ذلك تعزيز التعاون مع قوى إقليمية أخرى.

أما بشأن دولة الاحتلال الإسرائيلي، فرغم تمكنها خلال الحرب من إلحاق أضرار كبيرة بخصومها، إلا أن ذلك لم يتحول إلى هزيمة نهائية لهم، حيث لم تنجح في إنهاء قدرتهم على مواصلة القتال أو فرض تسوية سياسية دائمة، بحسب الوكالة.

وفي الوقت نفسه، تواجه دولة الاحتلال تداعيات سياسية ودبلوماسية متزايدة على خلفية الحرب في غزة والسياسات المرتبطة بها، وهو ما أدى إلى اتساع الانتقادات الدولية وحتى الأمريكية لها، حيث باتت إسرائيل معرضة لخطر حدوث قطيعة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، حليفها الأهم.

ضاعت آمال التطبيع

وفي سياق متصل، أشارت الـ"أسوشيتد برس" إلى أن الحرب أضعفت كذلك الآمال الأمريكية والإسرائيلية في إبرام اتفاق لتطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال والسعودية.

فبعد أن كان التطبيع السعودي الإسرائيلي أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية لواشنطن وتل أبيب في المنطقة، تبدو فرص تحقيقه الآن أكثر صعوبة، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والأمنية.

وختمت الـ"أسوشيتد برس" تقريرها بالإشارة إلى أن الشرق الأوسط خرج من الأشهر الستة الأولى للحرب أكثر اضطراباً وأقل انسجاماً مع الرؤية التي حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل فرضها؛ إذ بقيت إيران، وتعززت أهمية مضيق هرمز، وبدأ حلفاء واشنطن في الخليج بإعادة حساباتهم الأمنية.

المصدر: فلسطين الآن