سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الخميس، الضوء على تقرير كشف عن تلقي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحذيرا صريحا من رئيس الإمارات محمد بن زايد قبل أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر، مفاده بأن زعيم "حماس" يحيى السنوار يخطط لـ"زلزال".
وأشارت الصحيفة في قراءة تحليلية أعدها الصحفي رونين برغمان إلى أنه وفقا لما أكده مصدر استخباراتي رفيع المستوى فإن أبو ظبي أصدرت بالفعل تحذيرا بشأن احتمال قيام حماس بعمل كبير ووشيك.
ولفتت إلى أن نتنياهو يدعي أن رسائل التحذير التي تلقاها اقتصرت على حزب الله أو إيران، لكن هذا محض افتراء، موضحة أن "الرقابة سمحت بنشر إحدى رسائل التحذير من العميد عميت ساعر رئيس قسم الأبحاث في مديرية المخابرات، والتي حذر فيها نتنياهو والحكومة آنذاك من أن الشرق الأوسط على شفا انفجار، وأن أعداء إسرائيل يرونها ضعيفة بسبب الانقلاب".
وتابعت: "تحدثت الرسائل عن الخطر على كل الحدود التي يتشاركها محور المقاومة، بما في ذلك قطاع غزة، وتضمنت اقتباسات عديدة، منها من مصادر في حزب الله وإيران، بالإضافة إلى وجهة نظر قيادة حماس تجاه إسرائيل".
قناة اتصال سرية مع حماس
وذكرت الصحيفة أنه في 23 تموز/ يوليو 2023، وبعد فشل جهود قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في إقناع الحكومة وأعضاء الكنيست بأن التصويت على إلغاء بند "السبب وراء المعقولية" كان بمثابة صب الزيت على النار المشتعلة أصلا، وأصدر العميد ساعر رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، أشار فيها إلى قناة سرية تعمل مع حماس، تُعرف باسم "سروجيم"، حيث كانت تُنقل المعلومات والرسائل عبر شقيق أحد كبار أعضاء التنظيم، من وإلى شقيقه، ومنه إلى السنوار، ثم تعود، وفق زعمها.
وجاء في رسالة التحذير التي أرسلها ساعر: "هناك العديد من الفتائل المتفجرة (المزعزعة للاستقرار)، والمتطرفون في حكومتكم يقودونكم نحو إشعالها وإشعال فتيل الصراع في المنطقة بأسرها، وأنتم وحدكم ستتحملون مسؤولية النتائج"، مع التركيز على عبارات "الفتائل المتفجرة" و"المتطرفون في حكومتكم" و"أنتم وحدكم ستتحملون المسؤولية".
ووفق "يديعوت"، كشفت قنوات الاتصال بين "حماس" وتل أبيب، التي اعتُبرت قنوات خلفية، أي سرية ومباشرة، لكنها غير معلنة ولا وجود لها ضمن القنوات ووسائل الاتصال الرسمية، عن معلومات بالغة السرية في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، إذ صرّح السنوار قائلا: "بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر، ستُقدّم حماس ما سيُحدث زلزالاً ويُؤدي إلى إطلاق سراح جميع الأسرى".
سياسة ممنهجة لدى نتنياهو
ونقلت الصحيفة عن أربعة مصادر مطلعة على آلية عمل هذه القنوات، أن القنوات السرية مع حماس كانت جزءا من سياسة إدارة الصراع التي انتهجها بنيامين نتنياهو، والتي كانت تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من السلام لأطول فترة ممكنة.
وأوضحت أن نتنياهو سعى إلى تحقيق فترات من الهدوء، وتعزيز التفاهمات الاقتصادية، والتفاوض بشأن الأسرى، بينما استمرت حماس في السيطرة على قطاع غزة.
ويقول أحد المصادر التي عملت عن كثب مع نتنياهو في الماضي: "إن مجرد وجود قناة اتصال يعني، من وجهة نظر رئيس الوزراء، أن التحدث مع العدو يقلل من احتمالية الانجرار إلى حرب لا يرغب بها أي من الطرفين، وبالتأكيد ليس نتنياهو، ويقلل من احتمالية سوء التقدير المتبادل".
وبحسب "يديعوت"، تشير الأدلة إلى أن نتنياهو لم يكن راضيا عن قنوات الوساطة الرسمية، فعمل على تطوير قنوات إضافية، تُدار عبر مبعوثين وأشخاص موثوق بهم، وأحيانا كانت تمنح مكتبه صورة لا تعكس الصورة العامة للنظام. ومع ذلك، تفاوتت درجة السرية والفصل بين القنوات.
