21.68°القدس
21.44°رام الله
20.46°الخليل
26.65°غزة
21.68° القدس
رام الله21.44°
الخليل20.46°
غزة26.65°
الجمعة 11 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.54يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.54
دولار أمريكي3.05

إدانة واسعة لتصريحات ماجد فرج... إساءة بحق الشعب الفلسطيني ومقاومته

b71bfd.jpg
b71bfd.jpg

أثارت تصريحات رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، التي طالب فيها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالاعتذار عن أحداث السابع من أكتوبر، جدلاً واسعاً بشأن مستقبل المشاركة السياسية الفلسطينية وشروط المصالحة وإعادة بناء النظام السياسي، وسط تحذيرات من تحويل الاعتذار إلى مدخل للإقصاء السياسي وفرض الوصاية على الحياة السياسية الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، انتقد الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين ربط مشاركة "حماس" السياسية بتقديم اعتذار عن السابع من أكتوبر، معتبراً أن ذلك "لا يمثل معالجة سياسية مسؤولة بقدر ما يعيد تعريف الشرعية الوطنية على أساس الإقصاء والاشتراط والوصاية".

وقال شاهين في حديث صحفي إن "القضية الفلسطينية قضية شعب تحت الاحتلال» وليست خلافاً حزبياً داخل نظام سياسي مستقر"، محذراً من "اختزال المأساة الفلسطينية في محطة واحدة وتحميل فصيل فلسطيني بمفرده مسؤولية نتائج عقود من الاحتلال والحصار والحروب والاستيطان".

وأضاف أن "من حق الشعب الفلسطيني مساءلة القرارات التي اتخذت ومناقشة كلفتها والمطالبة بالمراجعة والتصحيح، غير أن المراجعة الوطنية، وفق رؤيته، لا ينبغي أن تكون انتقائية أو تتحول إلى أداة لإعادة هندسة النظام السياسي وفق إرادة طرف واحد".

الشرعية لا تُمنح بشروط الإقصاء

ورأى شاهين أن "تحويل الاعتذار إلى شرط للمشاركة السياسية ينقل القضية من ميدان التنافس الديمقراطي إلى ميدان منح الشرعية وسحبها"، مؤكداً أنه "ليس من حق أي مؤسسة أو مسؤول أن يقرر من هو الفلسطيني المؤهل للمشاركة ومن هو الفلسطيني الذي ينبغي عزله سياسياً".

وشدد على أن "الشرعية السياسية لا تستمد من الأجهزة الأمنية أو موازين القوة أو التعيينات، وإنما من الإرادة الشعبية والانتخابات والشراكة الوطنية"، داعياً، في حال وجود جدية في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، إلى "توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات شاملة وإعادة تشكيل المجلس الوطني على أساس التمثيل الحقيقي".

كما دعا إلى "معالجة آثار السابع من أكتوبر من خلال حوار وطني صريح يضع مختلف الملفات على الطاولة، بما فيها المقاومة والسلطة والمنظمة وأداء الفصائل والقرارات السياسية والأمنية ومسار أوسلو ونتائجه، بما يتيح للشعب الفلسطيني تقييم التجربة السياسية برمتها بعيداً عن الخطوط الحمراء المصطنعة".

وأكد شاهين أن "الاستقرار السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق عبر ترتيبات تفرض من الخارج أو من خلال نظام سياسي يتشكل وفق شروط الاحتلال أو حسابات القوى الدولية"، مشدداً على "ضرورة وجود قرار فلسطيني مستقل قادر على إنتاج التوافق الوطني وحماية الحقوق الوطنية".

وقال إن "الطريق إلى الاستقرار السياسي الفلسطيني يمر عبر الشراكة لا الإقصاء، والمراجعة لا الانتقائية، والانتخابات لا التعيين، والحوار لا الإملاء"، معتبراً أن "تحويل الاعتذار إلى بوابة للشرعية السياسية لن يكون مدخلاً للمصالحة، وإنما قد يؤدي إلى إدامة الانقسام وإعادة إنتاج الوصاية تحت عناوين جديدة".

وأكد أن فلسطين بحاجة إلى شرعية تستند إلى إرادة شعبها، لا إلى شروط من يملك مفاتيح السلطة، قائلاً، إن "التاريخ سيقف ليسجل ما سطرته دماء الشهداء بحروف من نور".

وأضاف شاهين، "إذا كان الاعتذار شرطاً للشرعية، فليبدأ من الذين سلّموا المجاهدين وتعاونوا مع قتلة الشعب الفلسطيني، وفتحوا الأبواب للاحتلال، وضيّقوا على المقاومة بدلاً من حمايتها؛ فهؤلاء من يحتاجون إلى اعتذار وطني، لا من حمل السلاح دفاعاً عن أرضه وشعبه".

وشدد على أن "من لا يبدأ بمحاسبة هؤلاء لا يبني مصالحة، بل يعيد إنتاج الانقسام والوصاية بعناوين جديدة".

تصريحات تثير تساؤلات

من جانبه، انتقد الكاتب والمحلل السياسي ياسين عزالدين تصريحات ماجد فرج، قائلاً إن الأخير "يهاجم حماس ويطالبها بالاعتذار عن السابع من أكتوبر".

وأشار عزالدين في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، إلى أن "فرج، بصفته رئيس جهاز المخابرات في الضفة الغربية، يتحمل مسؤولية، وفق ما أورده، عن اعتقال وتعذيب أعداد كبيرة من المقاومين وأنصار المقاومة، وتسليم بعضهم للاحتلال، إلى جانب إجراءات أخرى شملت إغلاق حسابات مصرفية وفصل أشخاص من وظائفهم".

وربط عزالدين بين منطق المطالبة بالاعتذار وبين مواقف السلطة الفلسطينية من عمليات نفذها مقاومون ضد الاحتلال، مستشهداً بالأسير المحرر زكريا زبيدي، قائلاً، إن "المنطق ذاته يمكن أن يقود إلى إدانة زبيدي لعدم سحب الذرائع وتنفيذه عملية ضد الاحتلال".

وأضاف أن "زبيدي، وفق هذا المنطق، لم يسحب الذرائع أيضاً عندما شارك في الهروب من سجن جلبوع، وهي العملية التي ترتبت عليها عقوبات بحق الأسرى"، بحسب ما أورده.

موقف الأسرى المحرربن 

من جهتهم، أدان أسرى فلسطينيون محررون ما وصفوه بـ"المواقف والخطابات التي تسعى إلى تشويه الفعل الوطني وتجريم مقاومة الشعب الفلسطيني"، مؤكدين رفضهم أي محاولات لإعادة صياغة التاريخ الوطني بما يخدم رواية الاحتلال أو ينتقص من تضحيات الأسرى والشهداء والجرحى والمقاومين.

وقال الأسرى المحررون، في بيان صدر عنهم وصل "فلسطين الآن"، إنهم يتابعون في الآونة الأخيرة مواقف صادرة عن بعض القيادات والشخصيات، معتبرين أنها تتضمن محاولات لـ"النيل من نضالات الشعب الفلسطيني وتحميله ومقاومته مسؤولية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال".

وأدانوا بشكل خاص التصريحات والمواقف الصادرة عن رئيس جهاز مخابرات السلطة ماجد فرج، مؤكدين رفضهم لأي خطاب "لا وطني" يسعى إلى فصل الأحداث عن سياقها التاريخي والسياسي، أو التعامل مع السابع من أكتوبر/تشرين الأول باعتباره حدثًا منفصلًا عن عقود طويلة من الاحتلال والعدوان والحصار والاستيطان.

وشدد البيان على أن "السابع من أكتوبر لا يمكن اقتطاعه من سياقه الوطني والتاريخي"، رافضًا استخدامه، وفق تعبيرهم، ذريعة لتجريم المقاومة أو التنصل من حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والدفاع عن أرضه وحقوقه.

وأضاف الأسرى المحررون أن محاولات بعض القيادات تقديم المقاومة باعتبارها "أصل المشكلة"، في مقابل تجاهل ما وصفوه بجرائم الاحتلال، لن تؤدي إلى طمس حقيقة الصراع أو مصادرة حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال.

وحذروا من خطورة الخطاب الذي يساوي بين الضحية والجلاد أو يمنح الاحتلال مبررات لما يرتكبه من جرائم، داعين أبناء الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية إلى رفض هذه المواقف، والتمسك بوحدة الصف الوطني، وصون تضحيات الأسرى والشهداء والجرحى والمقاومين.

وأكد البيان أن القضية الفلسطينية لا يمكن فصلها عن سياقها التاريخي القائم على الاحتلال والاستيطان والتهجير والعدوان، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الرواية الوطنية الفلسطينية وعدم السماح بتحويل الخلافات السياسية أو التقييمات المرحلية إلى مدخل لتجريم المقاومة أو الانتقاص من التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني.

واختتم الأسرى المحررون بيانهم بالتأكيد على استمرار تمسكهم بما وصفوه بالحقوق الوطنية الفلسطينية، موجهين التحية إلى الشهداء والأسرى، ومؤكدين رفضهم لكل خطاب يستهدف "الفعل الوطني" أو يسعى إلى النيل من مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال.


 

المصدر: فلسطين الآن