حذّر نشطاء من تصعيد خطير يستهدف المسجد الأقصى مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكثيف الاقتحامات ومحاولات فرض طقوس تلمودية داخل ساحات المسجد، بما يهدد وضعه التاريخي والقانوني ويفتح الباب أمام تغيير تدريجي لقواعد الواقع القائم.
وقالت حنين ريان في منشور عبر حسابها على منصة "إكس" إن المسجد الأقصى يقف على أعتاب "المحطة الأكثر خطورة"، مع موسم الأعياد العبرية، محذرة من موجة اقتحامات وطقوس تلمودية وصفتها بأنها "غير مسبوقة".
وأضافت أن "مخططات فرض الوقائع وتقسيم الأقصى تُطبّق جهارًا نهارًا"، داعية الأردن والدول العربية والإسلامية إلى تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل لوقف ما وصفته بالعدوان على المسجد وحماية المقدسات.
وأكدت أن "المسجد الأقصى أمانة في أعناقنا جميعًا"، مشددة على ضرورة التحرك قبل فوات الأوان.
مخاوف من تكريس واقع جديد
من جانبه، قال حساب باسم أبو نائل إن المسجد الأقصى يدخل مرحلة بالغة الخطورة مع انطلاق موسم الأعياد اليهودية الكبرى، الممتد بين 11 أيلول/ سبتمبر و2 تشرين أول/ أكتوبر 2026، في ظل مساعٍ لفرض طقوس علنية ودائمة داخل ساحاته، معتبرًا أن الأمر يتجاوز الاقتحامات الرمزية إلى محاولة تكريس واقع جديد داخل المسجد.
وأوضح في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" أن الأسابيع الثلاثة تشمل "رأس السنة العبرية" و"يوم الغفران" و"عيد العرش"، وهي مناسبات تشهد عادةً تصاعد الاقتحامات ومحاولات أداء طقوس دينية، من بينها السجود الملحمي ونفخ البوق والرقص وإدخال القرابين النباتية، إلى جانب ارتداء ما يُعرف بملابس "كهنة الهيكل".
وأشار إلى أن خطورة التصعيد لا ترتبط فقط بتزايد أعداد المقتحمين، التي قال إنها ارتفعت من 7,695 في عام 2024 إلى 9,820 في عام 2025، وإنما تشمل كذلك المشاركة السياسية الرسمية لوزراء وأعضاء في الكنيست، بما يسهم، وفق تقديره، في نقل هذه الطقوس من نطاق الممارسات الهامشية إلى مستوى القرار السياسي.
تضييق على المصلين
ولفت أبو نائل إلى تزامن الاقتحامات والطقوس مع تشديد القيود على الفلسطينيين عبر الحواجز واحتجاز الهويات والإبعادات وتقييد الوصول إلى المسجد الأقصى، معتبرًا أن ذلك يكرس معادلة تقوم على توسيع المجال أمام المتطرفين مقابل التضييق على المصلين.
ووصف هذه الأسابيع بأنها "معركة وجودية حاسمة" على هوية المسجد الأقصى، محذرًا من محاولات فرض تغيير دائم في قواعد المشهد وتحويل الانتهاكات المتدرجة إلى أمر واقع.
توثيق الانتهاكات ومواجهة التطبيع معها
بدوره، قال محمد جندية إن دخول موسم الأعياد اليهودية في 12 سبتمبر يضع القدس أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل مخاوف من تصاعد الاقتحامات ومحاولات تكريس طقوس ووقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
وأكد في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" أن "الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول الانتهاكات المتكررة إلى أمر طبيعي في وعي العالم"، داعيًا إلى توثيق كل واقعة ومحاولة تغيير وانتهاك، وإبقائها حاضرة في الإعلام والرأي العام.
وشدد جندية على أن حماية الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى "ليست قضية موسمية، بل مسؤولية مستمرة"، محذرًا من أن الصمت أمام تغيير الواقع قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.
وكانت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية قد حذرت اليوم من استغلال موسم الأعياد اليهودية لتكثيف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وإدخال الطقوس الدينية إلى باحاته، بما يهدد بفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وقالت المحافظة إن الخطر لا يقتصر على أعداد المقتحمين خلال موسم الأعياد، وإنما يتمثل في تحويل الاقتحامات والطقوس إلى ممارسات متكررة تحظى بحماية سلطات الاحتلال، ثم التعامل معها لاحقًا باعتبارها جزءًا من "الوضع القائم"، بما يفتح الباب أمام تغيير طبيعة المسجد ومكانته.
وكثفت جماعات "الهيكل" المزعوم دعواتها للمستوطنين لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى الأحد المقبل، تزامنًا مع "رأس السنة العبرية"، بما في ذلك النفخ في البوق "الشوفار" داخل ساحاته.
