19.51°القدس
19.25°رام الله
18.36°الخليل
24.51°غزة
19.51° القدس
رام الله19.25°
الخليل18.36°
غزة24.51°
الأحد 18 أكتوبر 2026
4.11جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.11
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.09

تقارير "فلسطين الآن"..

حطمت غطرسة الاحتلال.. صفقة "وفاء الأحرار" ملحمة الإرادة التي أعادت صياغة معادلات الحرية

خاص-فلسطين الآن

يصادف اليوم، الثامن عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، الذكرى السنوية الخامسة عشرة للإنجاز التاريخي الأبرز للمقاومة الفلسطينية؛ حيث تمكنت كتائب الشهيد عز الدين القسام من إنجاز المرحلة الأولى من صفقة التبادل المشرفة "وفاء الأحرار" عام 2011.

وأفرجت الكتائب بموجب هذه المرحلة عن 450 أسيراً فلسطينياً، إضافة إلى 27 أسيرة، من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات، وممن قضوا عقوداً طويلة في غياهب السجون؛ يمثلون كافة الجغرافيا الفلسطينية من غزة والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 والجولان السوري المحتل.

وجاء هذا العرس الوطني المظفر مقابل تسليم الجندي الصهيوني المأسور جلعاد شاليط، بعد عجز أمني وعسكري واستخباري صهيوني كامل دام لأكثر من خمس سنوات متواصلة.

كسر "القيد" بالدم وصناعة التاريخ المقاوم..

تأتي هذه الذكرى الوطنية العظيمة والبلاد تعيش أشد فصول ملحمة الصمود والثبات؛ لتعيد للأذهان تلك اللحظات الفاصلة التي هبطت فيها غطرسة المحتل الصهيوني تحت أقدام المقاتل الفلسطيني.

إن صفقة "وفاء الأحرار" لم تكن مجرد عملية تبادل عابرة للأسرى، بل مثّلت انعطافة استراتيجية في تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني.

أثبتت المقاومة عبرها بالدليل القاطع أن الخيار الكفاحي المسلح والندية الميدانية هما السبيل الوحيد والأقصر لاقتلاع الحرية، وتبييض السجون، وكسر المعايير والخطوط الحمراء التي حاول العدو فرضها لعقود طويلة لحرمان أصحاب المحكوميات العالية من رؤية النور والحرية.

لقد رسمت سواعد القسام في ذلك اليوم لوحة وطنية فريدة، وحطمت معايير تصنيف الأسرى التي فرضها الكيان الغاصب؛ حيث شملت الصفقة أسرى من شتى ألوان الطيف الفصائلي والسياسي الفلسطيني دون تمييز، من باحات المستشفى العتيق والمخيمات الثائرة، إلى جبال الضفة الصامدة والقدس وقرى الأراضي المحتلة عام 1948، وصولاً إلى ذرى الجولان العربي السوري المقاوم؛ توحدت البندقية القسامية لتنادي برفع الظلم عن كاهل حماة الديار وتؤكد أن المقاومة هي الممثل الحقيقي والأمين لآمال وثوابت الشعب الفلسطيني بأسره.

إن إحياء ذكرى "وفاء الأحرار" اليوم هو تجديد للعهد الذي قطعه قادة المقاومة الأبطال، وفي مقدمتهم مهندس الصفقة الشهيد القائد أحمد الجعبري (نائب القائد العام للقسام)، بأن تبييض السجون عهد لا يرتد وقضية وطنية تفدى بالمهج والأرواح. وستظل صور شاليط وهو يخرج ذليلاً من غزة تحت حراسة فرسان القسام محفورة في الذاكرة الجمعية كبصمة نصر تؤسس للصفقة القادمة التي تلوح في الأفق.

الصيد الثمين وبداية الحكاية..

بدأت فصول هذه الملحمة فجر الأحد، الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو 2006، بعملية نوعية وخارقة للتحصينات العسكرية الصهيونية أطلقت عليها المقاومة اسم عملية "الوهم المتبدد"، حيث تسلل مجاهدو كتائب القسام ومقاومون من أجنحة أخرى عبر نفق أرضي معقد ومجهز خلف خطوط العدو شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة. [1

وهاجم الفدائيون موقع "كرم أبو سالم" العسكري واستهدفوا دبابة من طراز "ميركافا" وقوة مدرعة برية، موقعين جنود الموقع بين قتيل وجريح، ثم انسحب المقاومون بنجاح فائض وبسرعة فائقة يحملون في قبضتهم الجندي الصهيوني جلعاد شاليط حيّاً، تاركين خلفهم منظومة الأمن الصهيونية تتخبط في غياهب الفشل والذهول.

خمس سنوات من العجز الأمني والاستخباري الصهيوني..

على مدار خمس سنوات كاملة (2006-2011)، سخّر الكيان الصهيوني كافة إمكانياته التكنولوجية والاستخبارية، بمساعدة طائرات التجسس الدولية وأجهزة مخابرات عالمية، للوصول إلى أي خيط يوصلهم إلى مكان احتجاز شاليط في قطاع غزة.

وشن الاحتلال حروباً تدميرية وحصاراً خانقاً واقتراف مجازر مروعة ضد القطاع لتركيع الحاضنة الشعبية وإجبار المقاومة على التنازل؛ إلا أن الفشل ذبح جنرالات "الشاباك" وجيش الاحتلال.

في المقابل، نجحت "وحدة الظل" القسامية –التي أسسها وأشرف عليها القائد العام محمد الضيف– في الحفاظ على الجندي حياً تارة، وإخفائه عن العيون الصهيونية تارة أخرى، وإدارة حرب نفسية بالغة التعقيد ضد المجتمع الصهيوني.

جولات المفاوضات المضنية وبسالة التفاوض تحت النار..

لم تكن المفاوضات غير المباشرة التي جرت برعاية وجولات مكوكية من الوسيط المصري الشقيق أقل ضراوة من المعركة الميدانية. قاد الوفد التفاوضي للمقاومة الشهيد القائد أحمد الجعبري ببسالة وصلابة منقطعة النظير، رافضاً الخضوع للاشتراطات الصهيونية.

وتمكنت المقاومة من إدارة المعركة التفاوضية بنجاح باهر؛ حيث انتزعت في عام 2009 "صفقة الحرائر الحرة" بالإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية مقابل شريط فيديو مدته دقيقة واحدة يظهر فيه شاليط بصحة جيدة.

واصل الوفد التفاوضي الضغط حتى ركع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووقع مرغماً على الشروط القسامية لإتمام الصفقة الكبرى على مرحلتين بإجمالي 1027 أسيراً وأسيرة.

كسر المحكوميات وفرحة جابت الربوع..

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 2011)، فتحت بوابات معبر رفح البري بقطاع غزة، وسجون الاحتلال، لتعلن رسمياً انطلاق الدفعة الأولى وتحرير 450 أسيراً محكوماً بالمؤبدات والسنوات الطويلة و27 أسيرة. تميزت هذه المرحلة بما يلي:

تفاصيل الإنجاز والتوزيع الجغرافي والسياسي..

شملت الصفقة قسراً أسرى من القدس المحتلة وفلسطين المحتلة عام 1948 والشتات، والجولان السوري المحتل، مكسرة قواعد الاستثناء الصهيونية

كما أفرجت المقاومة عن أسرى يقضون أحكاماً خيالية تصل إلى مئات السنين ومنفذي العمليات الاستشهادية النوعية من كافة الفصائل (حماس، فتح، الجهاد الإسلامي، الجبهتين الشعبية والديمقراطية

وتم تبييض كامل لملف الأسيرات الفلسطينيات في حينه، وعلى رأسهن الأسيرة المجاهدة أحلام التميمي المحكومة بـ 16 مؤبداً.

وعكست المشاهد المهيبة التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية لحظة تسليم جلعاد شاليط بملابس مدنية شاحباً وذليلاً لرجال القسام، وعلى رأسهم القائد الجعبري، حجم الانتصار الأمني والتنظيمي الباهر للمقاومة. تلتها المرحلة الثانية في 18 ديسمبر 2011 بالإفراج عن 550 أسيراً آخرين لترتسم الفرحة فوق كل تلة وفي كل مخيم.

المصدر: فلسطين الآن