25.55°القدس
25.31°رام الله
24.36°الخليل
27.19°غزة
25.55° القدس
رام الله25.31°
الخليل24.36°
غزة27.19°
الأحد 25 أكتوبر 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.11

تحليلات إسرائيلية: نتنياهو قد يشعل حربًا إقليمية لتعطيل انتقال الحكم

c5e14a30-79e2-11ee-bd06-c7d9b69995b4-file-1698972538443-676283488.webp
c5e14a30-79e2-11ee-bd06-c7d9b69995b4-file-1698972538443-676283488.webp

قال محللان إسرائيليان إن هناك احتمالًا للجوء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري قد يصل إلى حرب إقليمية بعد انتخابات الكنيست، في محاولة لعرقلة انتقال الحكم وإجبار المعارضة على الانضمام إلى حكومة "وحدة وطنية".

ويرى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن نتنياهو يسعى إلى استثمار التصعيد في الضفة الغربية المحتلة، بعد تعثر محاولاته لإشعال الجبهة مع إيران عشية الانتخابات، فيما يحذر برنياع من أن اندلاع حرب إقليمية خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية قد يمنح نتنياهو فرصة لإطالة بقائه في السلطة، عبر دفع غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت إلى الانضمام إلى حكومة وحدة تحت ضغط سقوط الصواريخ على تل أبيب.

ويكتب هرئيل أن نتنياهو يحاول في هذه المرحلة "تسخين الضفة الغربية وجعل الشعور بحالة طوارئ أمنية لدى الجمهور متطرفًا"، في إطار ما يراه محاولة لتوظيف المخاوف الأمنية في المعركة الانتخابية، بالتزامن مع كشف نتنياهو عن ملامح رؤيته لـ"إسرائيل" خلال السنوات الأربع المقبلة.

وبحسب قراءة هرئيل، فإن هذه الرؤية تنطوي على احتمال أن تصبح "إسرائيل" دولة أكثر عزلة، وأن ينفصل اقتصادها عن أجزاء من العالم، بما يضطرها إلى اللجوء إلى وسائل استثنائية لمواجهة الضغوط الخارجية، على غرار إيران وكوريا الشمالية وروسيا.

ويتوقف المحلل العسكري عند سرعة إعلان الجيش الإسرائيلي أن قواته "أحبطت عملية أكبر كانت تستهدف مواطنين إسرائيليين"، معتبرًا أن هذا الإعلان يخدم أيضًا بروبغندا المؤسسة العسكرية، الذي يقدم الجنود باعتبارهم "موجودين للدفاع بأجسادهم عن المواطنين".

كما يثير هرئيل تساؤلات بشأن مسارعة مصادر سياسية إسرائيلية إلى إحاطة وسائل الإعلام بمعلومات عن انتماء منفذي العملية إلى عائلة مؤيدة لحركة حماس، والحديث عن احتمال صدور تعليمات من مقرات للحركة في تركيا أو غزة. 

ويرى أن سرعة تداول هذه المعلومات تثير الشكوك بشأن احتمال إعداد رواية أمنية مسبقة يمكن توظيفها ضمن الحملة الانتخابية، وهو استنتاج تحليلي لا يشكل بحد ذاته دليلًا على أن الرواية أُعدت لهذا الغرض.

ويشير هرئيل إلى أن منافسي نتنياهو على رئاسة الحكومة لا يتناولون، وفق تقديره، بصورة كافية محاولاته المحتملة لاستئناف المواجهة مع إيران، ربما خشية الظهور بمظهر المترددين أو الضعفاء أمنيًا أمام الناخبين. 

ويضيف أن هيئة الأركان العامة بذلت جهودًا للحيلولة دون تنفيذ هجوم على إيران عشية انتخابات الكنيست، لكنه يشكك في قدرة الجيش على اتخاذ الموقف نفسه إذا اندلعت الأزمة خلال المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة.

ويحذر هرئيل من أن صباح الأربعاء، أي اليوم التالي للانتخابات المقررة الثلاثاء، لن يمثل نهاية الأزمة حتى لو حققت المعارضة تقدمًا واضحًا، إذ سيظل تشكيل الحكومة خاضعًا لعقبات سياسية متعددة، فيما لا يُظهر نتنياهو، وفق تقديره، استعدادًا للتخلي عن موقعه بسهولة.

برنياع: حرب إقليمية قد تمنح نتنياهو فرصة لإطالة بقائه في الحكم

من جهته، يرى المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، أن الفارق في الخبرة الأمنية بين قيادات معسكر المعارضة وقيادات الائتلاف الذي يقوده نتنياهو يشكل إحدى أبرز نقاط التباين بين المعسكرين، خصوصًا أن القضايا الأمنية ستكون في صدارة التحديات التي ستواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

ويشير برنياع إلى أن معسكر المعارضة، الذي يُشار إليه إسرائيليًا باسم "كتلة التغيير"، يضم شخصيات ذات خبرة عسكرية وأمنية وسياسية، من بينها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيسا الحكومة السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد، ووزيرا الأمن السابقان بينيت وأفيغدور ليبرمان، إضافة إلى يائير غولان، الذي شغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة.

في المقابل، يلفت برنياع إلى أن المراكز الثلاثة الأولى في قائمة حزب الليكود لا تضم، باستثناء نتنياهو، شخصية يرى أن الناخبين يستطيعون إسناد خبرة في اتخاذ القرارات الأمنية إليها. كما يشكك في سجل وزير الحرب يسرائيل كاتس في هذا المجال، منتقدًا خصوصًا قرار إلغاء الاعتقالات الإدارية بحق مستوطنين متهمين بالإرهاب، والذي وصف تداعياته بأنها ذات أضرار استراتيجية.

ويمتد انتقاد برنياع إلى شركاء نتنياهو في الحكومة، بمن فيهم الأحزاب الحريدية وحزبا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إذ يرى أن المعسكر الحكومي يفتقر إلى مجموعة من القيادات ذات الخبرة الأمنية التي يمكن أن تشكل بديلًا واضحًا في إدارة الملفات العسكرية والاستراتيجية.

وبحسب برنياع، فإن أهمية هذا التباين تتضاعف لأن الأمن سيحتل موقعًا مركزيًا في جدول أعمال الحكومة الإسرائيليةالمقبلة، ما يجعل الفجوة بين تركيبة المجلس الوزاري السياسي والأمني الذي قد يشكله نتنياهو، وبين المجلس الذي يمكن أن تشكله "كتلة التغيير"، واسعة للغاية.

ورغم ذلك، ينتقد برنياع أحزاب المعارضة لأنها لم تحول ما يراه أفضلية في الخبرة الأمنية إلى بديل سياسي متماسك، ولم تنجح في الاتفاق على مرشح موحد لرئاسة الحكومة أو تقديم قيادة جماعية واضحة تستطيع منافسة نتنياهو في القضايا الأمنية. 

ويعتبر أن المعارضة أضاعت فرصة لتقديم نفسها بوصفها مجموعة تمتلك الخبرة والرؤية اللازمتين لإدارة الملفات الأمنية، وتركت هذا الملف لنتنياهو، رغم أن اسمه ارتبط بالإخفاق الأكبر في تاريخ "إسرائيل"، في إشارة إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتداعياته.

ويذهب برنياع إلى أن السيناريو الأخطر لا يرتبط فقط بنتيجة الانتخابات، بل بما قد يحدث إذا جاءت النتائج متقاربة ولم يتمكن أي من المعسكرين من حسم المعركة. ففي هذه الحالة، ستبدأ مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة، وقد يجد نتنياهو نفسه أمام احتمال خسارة السلطة، وهو ما قد يدفعه، وفق تقدير المحلل، إلى محاولة تغيير المعادلة السياسية من خلال تصعيد أمني واسع.

ويكتب برنياع أن "الحكومة المنتهية ولايتها ستبذل كل ما بوسعها كي تؤخر استبدال الحكم، والسيناريو الأكثر إغراء والأسهل للتطبيق هو بدء جولة جديدة من حرب إقليمية، بالتعاون مع الإدارة الأميركية أو من دونها".

ويحذر من أن سقوط الصواريخ على تل أبيب في حال اندلاع مواجهة جديدة قد يؤدي إلى ممارسة ضغوط هائلة على آيزنكوت وبينيت للانضمام إلى حكومة "وحدة وطنية"، تحت عنوان مواجهة الخطر الأمني وتوحيد الصف الإسرائيلي.

ويؤكد برنياع أن هذا الاحتمال، من وجهة نظره، ليس مجرد سيناريو خيالي، مشيرًا إلى أن نتنياهو حاول خلال الأسبوعين السابقين للانتخابات الدفع باتجاه تصعيد مع إيران، قبل أن تحول دون ذلك عوامل عدة، من بينها ضبط النفس الإيراني ومعارضة الجيش الإسرائيلي، إلى جانب موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي مواجهة هذا السيناريو، يقترح برنياع أن تتحرك أحزاب المعارضة بسرعة وبصورة منسقة، بحيث تتفق على تشكيل حكومة فور اتضاح نتائج الانتخابات، وقبل المصادقة الرسمية عليها واستكمال إجراءات تقديم التوصيات إلى رئيس الدولة.

ويرى أن مثل هذه الخطوة قد تبعث برسالة واضحة إلى المؤسسة العسكرية مفادها أن حكومة جديدة آخذة في التشكل، وأن أي قرار بشن عملية عسكرية واسعة يجب أن يأخذ في الاعتبار موقف القيادة السياسية المقبلة، بدلًا من ترك المجال مفتوحًا أمام حكومة انتقالية لاتخاذ قرارات استراتيجية كبرى.

ويشدد برنياع على أن نجاح هذا المسار يتطلب السرعة والحزم والعمل المشترك بين قادة "كتلة التغيير"، معتبرًا أن الخلافات بينهم وعدم قدرتهم على تقديم قيادة موحدة قد تمنح نتنياهو فرصة إضافية لإطالة بقائه في الحكم.

ويضيف أن الفائدة الأمنية من تجدد الحرب مع إيران ليست مضمونة، لكنه يرى أن العودة إلى القتال، إذا أصبحت أمرًا لا مفر منه، ستكون مختلفة سياسيًا إذا جرت بقيادة حكومة منتخبة تمتلك تفويضًا واضحًا، بدلًا من حكومة انتقالية تواجه احتمال فقدان السلطة.

مخاوف من توظيف التصعيد العسكري في حسابات نتنياهو الانتخابية

وتكشف المقاربتان اللتان يقدمهما هرئيل وبرنياع عن مخاوف داخل الصحافة الإسرائيلية من تداخل الحسابات الانتخابية مع القرارات العسكرية، في مرحلة تتزامن فيها الانتخابات مع التصعيد في الضفة الغربية المحتلة واحتمالات تجدد المواجهة مع إيران.

فهرئيل يركز على كيفية استثمار التطورات الأمنية في الخطاب الانتخابي، وعلى المخاوف من أن يتحول التصعيد في الضفة الغربية أو التلويح بضرب إيران إلى أدوات لتعزيز موقع نتنياهو السياسي، فيما يركز برنياع على احتمال استخدام حرب إقليمية لإعادة تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي ودفع أحزاب المعارضة إلى الانضمام إلى حكومة "وحدة وطنية" تحت ضغط حالة الطوارئ.

ومع ذلك، لا يقدم المحللان دليلًا قاطعًا على أن نتنياهو اتخذ قرارًا نهائيًا بشن حرب بعد الانتخابات، بل يحذران من احتمال أن تتقاطع حساباته للبقاء في السلطة مع خيارات التصعيد العسكري، في وقت لا تزال فيه نتائج الانتخابات ومسارات تشكيل الحكومة غير محسومة. 

وتكمن خطورة هذا الاحتمال في أن أي مواجهة إقليمية جديدة قد تمتد إلى المنطقة بأكملها، في ظل استمرار التوتر مع إيران والتصعيد الميداني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر: فلسطين الآن