أرقام مذهلة أظهرتها نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي، حيث ظهر أن نسبة 77.1% من الشعب الفلسطيني يثقون بالفصائل الفلسطينية وشباب الجامعات قائداً للانتفاضة، وهذه أغلبية فلسطينية تؤكد على ضرورة دعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية للإطلاع بدوره القيادي، وبالتالي عدم الركون لقيادة اللجنة التنفيذية للمنظمة قائدة للعمل السياسي، والذي يؤكد ذلك هو نتائج استطلاع الرأي نفسه، حيث أشار إلى أن الذين يثقون بالسلطة الفلسطينية قائدة للانتفاضة لا تتعدى نسبتهم 14.4% فقط.
لقد أظهرت نتائج استطلاع الرأي جملة من الحقائق التي تطفو على سطح الحدث الفلسطيني، وعلى سبيل المثال: لقد أيد 45.8% ما قاله الدكتور محمود الزهار، بأن الحل الوحيد للدفاع عن الأقصى هو أن يحمل أهل الضفة الغربية والقدس المحتلتين السلاح". في الوقت الذي عارض كلام الزهار فقط 29.7% ، وهذا يعني أن خط الزهار السياسي قد صار معتمداً لدى الشعب الفلسطيني مقارنة بخط خصومه السياسيين.
لقد توالت نتائج استطلاع الرأي لتصب في التوجه ذاته، حيث جاء أن 47.8% من الشعب الفلسطيني تؤيد استقالة الرئيس محمود عباس من منصبه، في حين بلغت نسبة المطالبين ببقاء الرئيس في منصبة 30.8% فقط، وهذه الأرقام قريبة إلى حد ما من الأرقام التالية، والتي تشير إلى أن نسبة الراضين عن أداء الرئيس عباس لم تتجاوز نسبة 29.6%، بينما بلغت نسبة الفلسطينيين غير الراضين عن أداء الرئيس نسبة 58.9%.
استطلاع الرأي الذي أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي أفرز معطيات مهمة، وحدد موقف الشعب الفلسطيني من السيد محمود عباس وسياسته، هذا الوضوح يجب أن يفرض على كل الفصائل أن تتحرك، ويفرض على كل ذي حس وطني ألا يقف متفرجاً على ضياع باقي فلسطين جراء السياسة المدمرة التي يقودها السيد عباس، ولاسيما أن نتائج استطلاع الرأي قد أشارت إلى أن 56.1% من الشعب الفلسطيني لا تؤيد كلام عباس الذي يقول: إن القيادة تريد الوصول إلى حلّ سياسي بالطرق السلمية وليس بغيرها إطلاقاً، حتى نجنِّب هذه البلاد المخاطر التي ستعود على كل الأطراف بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن الذي يؤيد هذا الكلام هم نسبة لا تتعدي 28% فقط من مجمل الشعب الفلسطيني، وهؤلاء هم الذين ينتفعون من اختطاف القرار السياسي الفلسطيني، أو لا يدركون الأبعاد المتشعبة للصراع مع الإسرائيليين.
لقد أجاب استطلاع الرأي على السؤال الكبير الذي ظل يتردد على ألسنة البعض، والمتعلق بخطاب الرئيس عباس أمام الأمم المتحدة، إذ اعتبر (22.4%)فقط أن خطاب عباس أمام الأمم المتحدة هو المفجر للانتفاضة. بينما بلغت نسبة المعارضين لهذا الكلام 53.8%، وهم الذين قالوا بان الخطاب كان أقل من التوقعات، ولا يحمل جديداً، ويفتقر إلى الرؤية.
جاءت نتائج استطلاع الرأي لتحاكي الواقع الفلسطيني، وتزيل النقاب عن مزاج الشارع، وتقدم معطيات تؤخذ بعين الاعتبار لدى صانعي القرار في الدول المهتمة بالشأن الفلسطيني، قبل أن ينتبه إليها الغارقون في تقديس القيادة التاريخية.
وإذا جاز لي تسجيل موقف نقدي للمركز استطلاع الرأي فأقول: لقد تجنب المركز الخوض في الأسئلة المباشرة التي كانت ستفضح فشل السلطة، وتعري مواقف القيادة السياسية بشكل مثير، ومن هذه الأسئلة المباشرة التي لم يتطرق إليها الاستطلاع:
ما رأيكم بمواصلة العمل باتفاقية أوسلو حتى يومنا هذا، رغم ما تكشف من عوراتها؟
هل أضرت اتفاقية أوسلو بالعمل السياسي الفلسطيني؟ ولماذا تصر القيادة على التمسك بها رغم فشلها في الحفاظ على الأرض؟
هل تؤيد مديح الرئيس عباس للقاتل إسحق رابين أمام كل العالم، هل يجوز أن نترحم على قاتل ومغتصب بحجم إسحق رابين؟
هل كان الانقسام الفلسطيني نتيجة للاتفاقيات السياسية التي مزقت القضية، أم العكس؟
ما رأيك بمواصلة التنسيق الأمني؟ ولماذا لم يلتزم السيد محمود عباس بقرار المجلس المركزي الذي صادقت عليه اللجنة التنفيذية، والذي يدعو إلى وقف التنسيق الأمني مع المخابرات الإسرائيلية، هل يعكس ذلك حرص عباس على مصالح الشعب الفلسطيني، أم هو استخفاف بالقيادة الفلسطينية، أم هو احتقار للشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وتنظيماته ومؤسساته؟