لا ينكرُ أحدٌ حجم التفاعل الكبير الذي حققه النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال نشرهم على هشتاق #نبش_الصور، في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والذي وجدوا فيه وسيلة للتسلية وفرصة لجلب الدعابة والضحك، إلا أن بعض الذين أساؤوا النشر جعلوا من المرح والمزحة "قطيعة وفرقة".
"علاقةٌ انتهت"
لم يتوقع الشاب طارق الزميلي، أن يخسر صديقه "محمد"، بعد أن نشر له صورة قديمة كان قد التقطها لصديقه في رحلة مدرسية قبل عشر سنوات.
"طارق"، الذي وجد صورًا في أرشيف حاسوبه، نشر صورة لصديقه "محمد"، صاحب الصيت الذائع على هشتاق #نبش_الصور، والتي أراد من خلالها أن يمازحه بتذكيره بشكله المهلهل وبتعفيشة شعره، وبهندامه المرقع أيام طفولتهما ومدارستهما معًا، بعد أن أصبح اليوم لا يلبس إلا بدلة رسمية ليست أقل في رسميتها من البدل التركية.
الشاب "الزميلي"، لم يتوقع أن تصل ردة فعل صديقه إلى حد الخصومة والقطيعة، بعد أن قام بحظره على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وأرسل إليه رسالة نصية على هاتفه مفادها أن "علاقاتنا لم تكن كما كانت وانتهت!".
سوء فهم واستخدام
الناشط الشبابي والاجتماعي، محمد سامي، أكد خلال حديث خاص بـ "فلسطين الآن"، أن القطيعة والخصومة التي وصل إليها بعض النشطاء ما كانت لولا سوء النشر وفهم البعض لهشتاق #نبش_الصور، مشيرًا إلى أن "المقصود بها أن يقوم أحد أعضاء الفيسبوك بالإعجاب أو بالتعليق على صورة منشورة على موقع "الفيسبوك"، لإبراز التغيير الواقع على صاحب الصورة بعد أن مرّ عليها عدة سنوات".
ورفض محمد سامي، ما يقوم به بعض النشطاء من نشر بعض الصور القديمة الغير منشورة أصلًا على فضاء الفيسبوك، كصور الرحلات المدرسية والمسجدية أو الحفلات والأعراس التي كانت في زمن التسعينات ونشرها بهدف السخرية من اللبس أو شكل الشعر.
واعتبر أن نشر هكذا صور يحتاج لموافقة صاحب الصورة، خاصة إذا كانت هذه الصورة قد تسبب الإحراج لصاحبها في ظل التغيير الجذري الذي طرأ على شخصيته وشكله.
رفض وإحراج
وقال الناشط محمد سامي: "على الرغم من بساطة الحملة وما تحمله من تعبيرات جميلة وترفيهية؛ إلا أن العديد من نشطاء الفيسبوك قاموا فور انتشار حملة نبش الصور القديمة، بتعطيل حساباتهم أو بتغيير قائمة مشاهدة الصورة أو المنشور؛ فبدلاً من أن يكون إعداد المنشور أو الصورة عام يمكّن الجميع من مُشاهدته فيقوم بتغييره من خلال إعداد أنا فقط، وهذا دليل على أن هناك عدد لا بأس به على الفضاء الأزرق يرفض نشر صوره القديمة كما يرفض المزاح بالصور التي نشرها هو بذاته سابقًا."
المختص في علم النفس والاجتماع، محمد اسليم، يرى أن ما يعبر به نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر الصور القديمة، هو حنينهم للماضي، أما إذا كانت هذه الصور، مدعاة للسخرية ووسيلة للدعابة، فلا يستبعد أن توْقع هذه المنشورات الحزازية بين النشطاء.
ويضيف، "المتفاعلون مع الصور يعلّقون عليها إما بتعليقات مهذبة أو لاذعة، ويختلف وقع هذه التعليقات على صاحب الصورة من شخص لآخر، فربما يتفاعل أحد المستهدفين مع حملة النبش بمرح، ولربما يسخط آخرين خاصة إذا كانت التعليقات فيها سخرية وتهكم.
ولم يستغرب "اسليم"، تصرف بعض النشطاء في استخدام أيقونة حظر جميع الأصدقاء الذين قاموا بالتعليق على صوره القديمة بهدف التهكم والسخرية، كما اعتبر قيام بعض النشطاء بحذف صورهم القديمة المخجلة، أمرًا طبيعيًا واحترازيًا من أن تطالهم تعليقات الساخرين.
تفاعل غير مسبوق
من جهته ثمّن الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، خالد صافي، التفاعل الإيجابي مع حملة نبش الصور القديمة، لما خلقت الحملة من تفاعل جميل بين النشطاء، من خلال تعمّد بعض النشطاء والمستخدمين بنبش صور أصدقائهم القديمة الموجودة على صفحاتهم الشخصية، فبمجرد الدخول إلى الحساب، يجري اختيار صور ومقاطع للأصدقاء، سواء بالإعجاب بها أو التعليق عليها، فتظهر كما لو أنها نشرت حديثًا.
ولفت صافي، إلى أن اختيار النشطاء لأقدم صور أصدقائهم والتي تظهر الفرق الكبير في الشكل بين الماضي والحاضر، تضفي روح الدعابة والفرح بفعل التعليقات الطريفة التي تتوالى على الصورة.
وأوضح، أن منصة فيسبوك تقوم على مبدأ التفاعل، فعندما يتم التعليق على أي منشور مهما كان تاريخ نشره يتم تصديره للأصدقاء على أنه منشور جديد قياسًا مع حجم متابعي الناشر على فيسبوك.
وأشار إلى أن التباين في الشكل والهيئة وحتى المواقف ما بين الماضي والحاضر؛ يخلق جوا من الطرافة والمفارقة التي تجعل هناك نوعًا من التحدي بين الأصدقاء الذين تتسع صدورهم لمثل هذا المزاح إلى نبش صور بعضهم البعض.
ووصل شتاق #نبش_الصور، إلى أعلى مستويات التفاعل أو ما يسمى بالترند المحلي والعربي على مناصات مواقع التواصل الاجتماعي في بلدان الوطن العربي، خاصة بعد أن انطلقت الحملة في اليمن، وقام النشطاء بتدشين حملة هناك عنونها اليمنيون بـ "يوم النبش العالمي"، من خلال نشر صور لمسؤولين يمنيين أثارت الكثير من الدهشة لدى عامة الناس.
