في شهادة تعكس عمق الزلزال الذي أحدثه السابع من أكتوبر، خرج رئيس جهاز "الموساد" الإسرائيلي، دافيد برنياع، بتصريحات صادمة تصف حالة الشلل والذهول التي أصابت مفاصل "الدولة" العبرية في الأيام الأولى للهجوم. برنياع، الذي وجد نفسه وسط قادة "مصدومين"، رسم صورة قاتمة لمنظومة كانت تظن نفسها لا تُقهر، فإذ بها تستيقظ على واقع "رؤوس في الأرض" ولا أحد يملك الإجابة.
وصف برنياع المشهد داخل غرف القيادة السياسية والعسكرية في أعقاب "طوفان الأقصى" بأنه كان حالة من الانهيار التام. وقال في تصريحاته: "لقد رأيتكم كنتم جميعاً مصدومين، ورؤوسكم في الأرض. لم يكن هناك أحد يمكن التحدث إليه، لا في الوحدة 8200 ولا في سلاح الجو، ولا حتى في المستوى السياسي". هذه الكلمات لم تكن مجرد وصف لموقف، بل إقراراً رسمياً بسقوط نظرية "الردع" واختفاء مراكز صنع القرار في اللحظة الأكثر حرجاً.
ولأول مرة في تاريخه، أقر "الموساد" رسمياً في وثائق داخلية بأنه "تفاجأ" بالهجوم، وهو ما يفسر حدة نبرة برنياع تجاه بقية الأجهزة التي شاركته الصدمة، لكنها -حسب قوله- ظلت عاجزة عن التحرك بينما كان هو يبحث عن "من يتحدث إليه".
وتعتبر الوحدة 8200 فخر الصناعة الاستخباراتية الإسرائيلية والمسؤولة عن التجسس الإلكتروني. إشارة برنياع إلى "غيابها" يؤكد تقارير لاحقة كشفت أن الوحدة كانت تعاني من "عمى استخباراتي" وتجاهلت تحذيرات مسبقة حول تدريبات حماس، مما أدى لاحقاً لاستقالة قائدها يوسي شارييل الذي أقر بفشله في المهمة.
ويُعرف سلاح الجو الإسرائيلي بأنه "اليد الطولى" والعمود الفقري للأمن. لكن في صبيحة 7 أكتوبر، سُجل تأخر كبير في الاستجابة، ووصف برنياع لغيابهم يتقاطع مع التحقيقات التي أظهرت تعطل قنوات الاتصال وفشل التنسيق مع القوات الأرضية التي كانت تُباد في الغلاف.
