في زاوية القاعة التي احتضنت مراسم سحب قرعة "بطولة غزة الرمضانية"، جلس قدامى لاعبي قطاع غزة، وهم ينتظرون ويراقبون الكرات الصغيرة التي ستحدد مصير فرقهم المشاركة في بطولة كروية اشتاقوا للعب فيها منذ أكثر من عامين. فلم تكن مجرد قرعة لبطولة كروية، بل كانت بالنسبة لعشرات الحاضرين بمثابة "إعلان عودة للحياة" في ملاعب اشتاقت لصيحات الجماهير وأقدام الهدافين.
وبينما كانت الأسماء تُسحب من الوعاء، كانت الهمسات تتعالى بين قدامى الرياضيين. هذا يستذكر هدفاً سجله في الثمانينات، وذاك يمازح خصمه التاريخي الذي سيواجهه مجدداً في رمضان. وسط هذه الأجواء، جاءت رعاية عملية "الفارس الشهم 3" لتعيد رسم ملامح "الزمن الجميل". لم تكن الرعاية مجرد شعار على يافطة، بل كانت "الشريان" الذي ضخ الأمل في عروق الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين لإقامة هذا المحفل.
وفي أجواء مفعمة بالأمل والتحدي، احتضنت مدينة دير البلح اليوم السبت مراسم سحب قرعة "بطولة غزة الرمضانية" لكرة القدم، والتي تأتي هذا العام بدعم ورعاية كريمة من عملية "الفارس الشهم 3" الإماراتية، وبتنظيم وإشراف الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين. البطولة، المقرر انطلاقها مع غرة شهر رمضان المبارك، تهدف إلى إعادة الروح للملاعب الغزية وكسر جمود المشهد الرياضي الذي ألقى بظلاله على القطاع، مؤكدةً أن الرياضة تظل لغة الصمود الأسمى.
رسالة الإنسانية
ويقول الأستاذ شريف النيرب – مسؤول الإعلام في عملية "الفارس الشهم، إن رعاية عملية الفارس الشهم 3 لهذه البطولة بتوجيهات كريمة من القيادة الإماراتية، إيماناً بضرورة دعم كافة قطاعات الحياة في غزة، بما فيها القطاع الرياضي الذي يمثل متنفساً أساسياً للشباب والقدامى على حد سواء. نحن لا نقدم مساعدات إغاثية فحسب، بل نسعى لترميم الروح المعنوية من خلال هذه المبادرات النوعية."
وأكد النيرب في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن "الرياضة هي لغة السلام، وتواجدنا اليوم في قلب الملاعب الغزية يعكس التزامنا الأخلاقي تجاه الأشقاء في فلسطين. نريد أن يكون شهر رمضان هذا العام موسماً للفرح والتآخي، وهذه البطولة هي إحدى أدواتنا لتحقيق ذلك."
وأضاف: "وجدنا في الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين شريكاً حقيقياً يمتلك الرؤية والإرادة، وقد ذللنا كافة العقبات لضمان توفير الإمكانيات اللازمة لنجاح البطولة. نحن نثمن هذا الجهد المشترك الذي يصب في مصلحة الأسرة الرياضية".
وتابع حديثه: "نأمل أن تكون هذه البطولة نقطة انطلاق لمزيد من الأنشطة الرياضية والمجتمعية التي تسهم في تخفيف معاناة أهلنا في غزة. 'الفارس الشهم 3' ستظل دائماً القوة والسند لكل مبادرة تزرع الأمل في نفوس الفلسطينيين".
تظاهرة حب ووفاء
بدوره اعتبر الكابتن زياد أبو سمرة عضو الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين، أن هدف الجمعية من البطولة "هو لمّ شمل العائلة الرياضية في شهر الخير، وتكريم هؤلاء اللاعبين الذين قدموا الكثير للوطن. البطولة ليست مجرد منافسة على كأس، بل هي تظاهرة حب ووفاء تجمع كل أطياف المجتمع الرياضي".
وأضاف في حديثه لـ"فلسطين الآن": "الحمد لله الذي وفقنا اليوم لإنجاز مراسم القرعة بكل شفافية وروح رياضية عالية. البطولة هذا العام تكتسب أهمية خاصة لكونها تجمع قدامى اللاعبين الذين يمثلون تاريخ الكرة الفلسطينية، وهي رسالة بأن جيل الرواد لا يزال نابضاً بالعطاء".
وتابع: "نتوجه بالشكر الجزيل لعملية الفارس الشهم 3 ودولة الإمارات العربية المتحدة على هذه الرعاية السخية. لولا هذا الدعم، لكان من الصعب جداً تنظيم بطولة بهذا الحجم في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع".
واختتم حديثه: "اللجنة المنظمة أتمت كافة الترتيبات الفنية واللوجستية، وتم توزيع الأندية المشاركة على مجموعات تضمن منافسة قوية وممتعة. الملاعب جاهزة لاستقبال اللاعبين والجماهير التواقة لمتابعة نجوم الزمن الجميل".
إعادة الذكريات
أما الكابتن صائب جندية، عميد اللاعبين الفلسطينيين ونجم المنتخب الوطني واتحاد الشجاعية سابقاً، فقال: "كلاعب، لا يمكنني وصف شعوري بعودة هذه البطولات الرمضانية. الميدان هو بيتنا الأول، وهذه البطولة تمنحنا الفرصة لاستعادة ذكرياتنا الجميلة مع زملائنا في الأندية الأخرى بعد سنوات من التوقف"
وأضاف في حديثه لـ"فلسطين الآن": "قدامى اللاعبين بحاجة ماسة لمثل هذه الأنشطة للحفاظ على لياقتهم البدنية وتواصلهم الاجتماعي. هذه اللقاءات الكروية تخفف عنا الكثير من ضغوطات الحياة اليومية وتعيد لنا بريق المنافسة الشريفة".
وتابع: "نشكر القائمين على الفارس الشهم 3'على لفتتهم الكريمة تجاهنا كرياضيين. دعمهم للبطولة جعلنا نشعر أن هناك من يهتم بتاريخنا ومسيرتنا الرياضية، وهو دافع كبير لنا لتقديم أفضل ما لدينا فوق المستطيل الأخضر".
واختتم حديثه: "ندعو جماهيرنا الوفية لمؤازرتنا في الملاعب خلال سهرات رمضان. وجودهم هو ملح هذه البطولات، ونعدهم بتقديم وجبة كروية دسمة تليق بتاريخ الكرة الغزية وبدعم الأشقاء في الإمارات".
