8.34°القدس
8.1°رام الله
7.19°الخليل
11.54°غزة
8.34° القدس
رام الله8.1°
الخليل7.19°
غزة11.54°
الأربعاء 25 مارس 2026
4.18جنيه إسترليني
4.41دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.62يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.18
دينار أردني4.41
جنيه مصري0.06
يورو3.62
دولار أمريكي3.13

لهذا السبب ينجذب البشر إلى الأطفال الرضع وصغار الحيوانات

نشر موقع "سايكولوجي توداي" تقريرًا يستعرض الأسس العلمية وراء انجذاب البشر إلى الأطفال والابتسام تلقائيًا أمام طفل أو جرو صغير والرغبة في حمايته.

وقال الموقع، في هذا التقرير، إن انجذاب البشر الفطري تجاه الأطفال تكمن وراءه عبقرية التطور الصامتة. فقد وصف عالم السلوك النمساوي كونراد لورنتس في عام 1943 شيئًا بسيطًا لكنه قوي وهو أن الأطفال يشتركون في مظهر محدد: رؤوس كبيرة، عيون واسعة، خدود مستديرة، أنوف صغيرة، وأطراف ناعمة. وقد أطلق عليه اسم  "مخطط الطفولة"، وهو ما يسميه علماء السلوك "المثير الإشاري"، وهو أشبه برمز سري لعقل الإنسان حيث تُشعل هذه السمات محفزًا داخليًا يجعلنا نرغب في حمل الكائن، وحمايته، والتسامح مع صراخه في الثالثة صباحًا.

وأفاد الموقع بأن هذه الحيلة تعمل عبر الأنواع المختلفة، مثل الجراء والقطط الصغيرة. وحتى الشخصيات الكرتونية تتبع نفس النمط الذي لا يقاوم، فعيون الباندا الواسعة وملامح ميكي ماوس ليست مصادفة، لأن اللطافة تجذب الناس. لكن ما الذي يحدث داخل أدمغتنا فعليا؟

أظهرت فحوصات الدماغ الحديثة أن وجوه الأطفال تُنشّط مراكز المكافأة، خاصة تلك المرتبطة بالمتعة والدافع. ووجدت إحدى الدراسات أن استجابة الدماغ لوجه الطفل تحدث في جزء من الثانية، أسرع من التفكير الواعي. أي أن الدماغ يقرر أن عليه "حماية هذا الكائن" قبل أن يفكر "يا له من طفل لطيف". تشارك الكيمياء الحيوية في الأمر أيضًا حيث يتدفق الدوبامين في مسارات المكافأة، ويرتفع الأوكسيتوسين ليقوي الروابط، ويخلقان معًا ارتباطًا قويًا بكائن لا يستطيع المشي أو الكلام أو دفع الإيجار، وتكون الاستجابة سريعة وعميقة.

وأشار الموقع إلى أن الأطفال قد يكونون استثمارًا سيئًا من منظور اقتصادي بارد، فهم يحتاجون سنوات من الرعاية والتمويل والتعليم، لكن التطور لم يكن معنيًا بالحسابات الاقتصادية، بل بالبقاء. وعلى عكس صغار الغزلان أو السلاحف البحرية التي تستطيع الحركة فورًا، يولد الإنسان عاجزًا حتى عن رفع رأسه الكبير. هذه الهشاشة هي ثمن عقولنا الكبيرة ووضعيتنا المستقيمة، وكان بقاء الجنس البشري يستلزم جعل البالغين غير قادرين على التخلي عن هؤلاء الصغار.

كان الحل جعل هؤلاء الأطفال لا يُقاوَمون، وأصبحت اللطافة ضمانة للبقاء، والعيون الكبيرة والخدود الممتلئة أدوات لهذا البقاء، وأقنعت الكبار عبر ملايين السنين بتخصيص وقت وموارد لمشروع تربية الأطفال الطويل والمحفوف بالمخاطر.

أكد الموقع أن اللطافة تغيّر سلوكنا، وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة "إيموشن" أن المشاركين الذين شاهدوا صورًا لصغار الحيوانات أدوا بشكل أفضل في مهام تتطلب حركات يدوية دقيقة، إذ جعلتهم اللطافة أكثر لطفًا وانتباهًا، وهو بالضبط ما تحتاجه عند التعامل مع طفل رضيع هش.

وأوضح جاستن غريغ، الأستاذ في اللغويات وعلوم الاتصال بجامعة سانت فرانسيس في كندا، أن هذه السمات الطفولية تدفع أنظمة الرعاية والتعاطف لدينا إلى "أقصى طاقتها". ويضع غريغ اللطافة ضمن سياق أوسع هو نزعتنا لإسقاط الصفات الإنسانية على الكائنات الأخرى، فإذا كان هناك شيء ما يشبه الرضع ولو قليلاً، فإن أدمغتنا تعامله على أنه ذو أهمية اجتماعية.

وأفاد الموقع بأن نفس دوائر الدماغ التي تربطنا بالرضع تنطبق على الجراء، والألعاب المحشوة، والروبوتات، وحتى الشعارات التجارية ذات العيون الواسعة. هذا ليس أمرًا تافهًا، فنحن نحتفل بأعياد ميلاد الكلاب ونشتري ملابس للقطط ونحتضن الدمى. ولكن مثل أي أداة بيولوجية قوية فإن اللطافة لها جانب مظلم؛ فالمسوّقون يفهمون مخطط الطفولة جيدًا: شعارات مستديرة، ألوان ناعمة، شخصيات بعيون كبيرة. هذا ما يمكن وصفه بـ "رأسمالية اللطافة". فعندما يبدو الشيء طفوليًا، نخفض حذرنا ولا نرغب فقط في شرائه بل في حمايته.

لذلك، عندما تجد نفسك تبتسم لطفل أو تهمس بكلمات لطيفة لجرو، تذكر أنك تستجيب لإحدى أنجح استراتيجيات التطور. العيون الكبيرة والخدود المستديرة لم تبِع الألعاب فقط، بل أبقت الأطفال على قيد الحياة حتى يكبروا ويعيدوا الدورة؛ واللطافة ليست ضعفًا، بل هي سرّ البقاء.

المصدر: فلسطين الآن