لجأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناسبات محددة على مدى العقد الأخير، إلى نمط عملياتي يقوم على تسلل وحدات خاصة بأزياء مدنية أو فلسطينية، لتنفيذ مهمات اغتيال أو اعتقال أو زرع أجهزة تنصت أو تحرير أسرى، تحت غطاء ناري جوي ومدفعي كثيف يواكب الانسحاب.
وجاءت هذه العمليات في معظمها ضمن توقيت زمني يتعلق بالجدول السياسي الإسرائيلي الداخلي، سواء للتغطية على أزمات معنية أو تقديم دعاية انتخابية وتصفية أمور سياسية.
عملية خانيونس
في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، تسللت ثمانية عناصر من وحدة "سييرت متكال" إلى شرق خانيونس متنكرين كعائلة فلسطينية، بهدف زرع أجهزة تنصت على شبكة اتصالات داخلية لحركة حماس.
واكتشفت دورية لكتائب القسام التسلل، واندلع اشتباك مسلح أسفر عن استشهاد قيادي فلسطيني ومرافقه، إضافة إلى مقتل قائد الوحدة الإسرائيلية، استنادًا إلى تسجيلات صوتية بالعبرية للعناصر المتسللين كشفها تحقيق استقصائي، أجرته شبكة "الجزيرة" حينها.
ووصف محلل عسكري إسرائيلي العملية بالفاشلة بامتياز، مضيفًا أن كشف هوية العناصر يفرغ العملية السرية من مضمونها، إلا أن اللافت سياسيًا هو أن الحادثة دفعت وزير الحرب آنذاك أفيغدور ليبرمان إلى الاستقالة احتجاجًا على طريقة التعامل مع التصعيد، وهو ما اعتبرته حماس انتصارًا سياسيًا لها.
وجاءت العملية حينها في ظل ضغط داخلي متصاعد على نتنياهو من اليمين لتشديد المواجهة مع غزة، وهو ما أعقبه تصعيد ثم هدنة بوساطة مصرية، وهو ما أثر على مسار نتنياهو الانتخابي لاحقًا، إذ خاضت "إسرائيل" بعد أشهر سلسلة انتخابات متعاقبة أفضت إلى الإخفاق في تشكيل حكومة مستقرة لسنوات.
عملية رفح
في 12 شباط/ فبراير 2024 نفذت وحدات من الجيش والشاباك ويمام عملية أطلق عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي "اليد الذهبية" في رفح، لتحرير أسيرين لدى المقاومة، نجحت العملية بتحرير الأسيرين، فيما أسفرت الغارات المرافقة عن استشهاد قرابة 100 فلسطيني.
وجاءت العملية وسط ضغط دولي متصاعد لوقف التوغل المرتقب في رفح المكتظة بالنازحين، وضغط داخلي من عائلات الأسرى للتفاوض بدل الرهان على عمليات الإنقاذ العسكرية.
ووفرت صورة "التحرير الناجح" في تلك اللحظة لنتنياهو حجة سياسية لمواصلة معارضة تجميد العملية العسكرية في رفح وسط ضغط أمريكي حينها باتجاه هدنة، بحسب "يسرائيل هيوم".
مجزرة النصيرات
نفّذت وحدات خاصة إسرائيلية بالتعاون مع وحدة "اليمام" وجهاز "الشاباك" اقتحامًا لمخيم النصيرات لتحرير أربعة أسرى، تحت حزام ناري كثيف شاركت فيه مقاتلات إف 16 ومسيّرات مسلحة.
أسفرت الغارات المصاحبة عن استشهاد 274 فلسطينيًا وإصابة نحو 700 آخرين، وصف نتنياهو العملية بأنها "ستُسجَّل في كتب التاريخ".
وتزامنت العملية حينها مع مقترح إسرائيلي رسمي مقدَّم للرئيس الأمريكي جو بايدن لوقف القتال عبر صفقة تبادل من ثلاث مراحل، وجاءت أيضًا في ظل تهديد بيني غانتس وغادي آيزنكوت بالانسحاب من مجلس الحرب.
وبعد العملية أعلن غانتس إلغاء خطاب الإعلان عن الاستقالة، ثم استقال في اليوم التالي، بينما استقال آيزنكوت وفق ما ذُكر سابقًا دون أي تأخير، ورد نتنياهو على الاستقالات حينها قائلا: "هذا ليس الوقت المناسب للانسحاب، بل وقت توحيد القوى.. بابي سيظل مفتوحا أمام أي حزب صهيوني مستعد للمساعدة في تحقيق النصر على أعدائنا، وضمان سلامة مواطنينا".
وبعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، سعى نتنياهو إلى تشكيل حكومة ومجلس حرب بصيغة طوارئ موسعة، وضم إلى جانب قيادات حكومته خصومًا سياسيين بارزين، في مقدمتهم بيني غانتس، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
وكان انضمام غانتس، الذي كان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز منافسي نتنياهو، خطوة هدفت إلى إظهار وحدة سياسية في زمن الحرب وتعزيز الاستقرار الداخلي، كما منح الحكومة غطاءً أوسع لاتخاذ القرارات العسكرية.
عملية "الكتيبة"
في صباح الأول من أيلول/ سبتمبر 2026، أفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأن قوة خاصة إسرائيلية حاولت تنفيذ "مهمة أمنية" في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، بهدف اعتقال أو تصفية مسؤول أمني بارز في حماس، قبل أن تنكشف العملية وتندلع اشتباكات اضطرت الجيش لشن أكثر من عشر غارات جوية مع نيران مسيّرات لتأمين الانسحاب.
وزعم وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس اعتقال عنصر بارز في حماس، فيما رجّحت تقارير إسرائيلية ضلوع جماعة مسلحة محلية مدعومة من "إسرائيل" في جزء من العملية.
وجاءت العملية قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، مع تأكيد استطلاع نشره موقع "كان 11" قبل العملية بيومين أن حزب الليكود يتراجع ليحصل على 21 مقعدًا فقط في الانتخابات المقبلة.
وأشار الاستطلاع أيضًا إلى أن حزب "عماخ يسرائيل" بقيادة عوفر فينتر يتجه للحصول على 4 مقاعد وأن الحزب الصهيوني الديني بقيادة بتسلئيل سموتريتش قد يحصل على 5 مقاعد، وهو ما يعني أنهما يتجاوزان العتبة الانتخابية لأول مرة في الوقت نفسه.
وأضاف أن نتنياهو عاد ليتقدم بفارق طفيف على بينيت بنسبة 37% مقابل 36% من آراء المستجوبين حول هوية رئيس الوزراء المقبل، فيما لا يزال آيزنكوت متقدمًا على نتنياهو حيث يرى 40% من المستطلعين أنه الأنسب لتولي قيادة الحكومة مقابل 37% لنتنياهو.
