30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
32.19°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة32.19°
الجمعة 07 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.24دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.24
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.01

خبير إسرائيلي بارز: الهدوء المؤقت في هرمز لا يحقق مصلحة تل أبيب

القدس المحتلة - فلسطين الآن

اهتم خبير إسرائيلي بارز، للحديث عن الاتفاق المرتقب بشأن مضيق هرمز والذي يمثل "شريان نجاة حقيقي" لإيران، حيث يتم نقل مركز الاهتمام من البرنامج النووي الإيراني إلى قضية حرية الملاحة، وكأن إعادة فتح المضيق أصبحت الهدف الاستراتيجي للحرب الإسرائيلية- الأمريكية المشتركة على إيران، ومن هناك تنبع الإشكالية بالنسبة لـ"إسرائيل" مع هذا الاتفاق.

ولفت الخبير في الجغرافيا السياسية الإقليمية والأستاذ في دائرة الشرق الأوسط وتاريخ أفريقيا بجامعة "تل أبيب"، البروفيسور عوزي ربي، إلى أن "التوصل إلى ترتيب إيراني–عُماني بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز بات وشيكا، حيث تم التوصل إلى توافق بشأن المسار الجغرافي لخطوط الملاحة، والبيان المشترك دخل مراحله نهائية".

الغموض والتهديد

وقال في مقاله بموقع "وللا" العبري: "يبدو أن الأمر يتعلق مرة أخرى بمذكرة تفاهم مؤقتة، صيغت بقدر كافٍ من الغموض يسمح لكل طرف بتقديمها على أنها إنجاز سياسي، ووفقًا للتصور الذي تتبلور ملامحه، ستدخل السفن إلى الخليج عبر الممر الواقع على الجانب الإيراني، بينما ستغادره عبر الممر الواقع على الجانب العُماني، وهذا يعني أن إيران ستحظى بسيطرة حصرية على جميع السفن الداخلة إلى هرمز والخارجة منه".

وأشار إلى أن "هذا الترتيب من المقرر أن يسري 60 يوما، يجري خلالها تطهير الجزء الأوسط من المضيق من الألغام، مع استمرار المحادثات للتوصل إلى حل دائم، ومن المرجح أن إيران لن تحصل على الرسوم الإلزامية التي كانت قد طالبت بفرضها، إلا أنه قد يجري اعتماد مدفوعات طوعية مقابل خدمات التأمين، أو حماية البيئة، أو خدمات السلامة البحرية".

وأكد أنه "من الصعب وصف هذه المدفوعات بأنها طوعية فعلا، في ظل التهديد الإيراني القائم الذي يطال حركة الملاحة البحرية".

ورأى ربي، أن "لدى سلطنة عُمان مصلحة واضحة في هذا الترتيب؛ فهي تسعى إلى تجنب حرب طويلة الأمد على مقربة من حدودها، وحماية طرقها التجارية، والحفاظ على مكانتها بوصفها الوسيط الإقليمي الوحيد المقبول لدى كل من إيران والولايات المتحدة، كما يمنع الاتفاق، احتكار إيران الكامل للسيطرة على المضيق، إذ تبقى مسقط مسؤولة عن ممر الخروج وعن جزء كبير من المياه التي تجري فيها حركة الملاحة، ومن المنظور العُماني، لا يمثل هذا الترتيب استسلاما، بل إدارة للمخاطر تنتهجها دولة صغيرة تعيش إلى جانب قوة إقليمية مهدِّدة".

أما من وجهة نظر إيران، "هذا الترتيب يتجاوز بكثير كونه اتفاقا لتنظيم حركة الملاحة؛ فهو يمثل شريان نجاة حقيقي، وإعادة فتح المضيق ستتيح لها استئناف صادرات النفط، توفير العملات الأجنبية، تخفيف الضغوط الاقتصادية، وكسب الوقت، وفي المقابل، لا تُلزم بالتخلي عن برنامجها النووي وقدراتها العسكرية أو عن سياستها الإقليمية، وكل ما تقدمه هو وقف مؤقت للهجمات على السفن، لتحصل في المقابل على اعتراف عملي بأنه لا يمكن العبور في مضيق هرمز من دونها".

الهدوء المؤقت

وتابع: "من هنا تنبع الإشكالية بالنسبة لإسرائيل، فقد يؤدي هذا الترتيب إلى فرض حالة من الهدوء المؤقت؛ إذ لن تهاجم إيران إسرائيل، ولن يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر بشن هجمات إضافية، وستعود ناقلات النفط إلى الإبحار، بينما تستقر أسعار الطاقة، غير أن هذا الهدوء لا يمثل حلا حقيقيا، بل ينقل مركز الاهتمام من البرنامج النووي الإيراني إلى قضية حرية الملاحة، وكأن إعادة فتح المضيق أصبحت الهدف الاستراتيجي للحملة بأسرها".

وبحسب الاتفاق المرتقب، "يمكن لإيران أن تستغل فترة الستين يوما لتصدير النفط، وإعادة تأهيل المنشآت التي تضررت، وتجديد مخزوناتها، والاستعداد لجولة المواجهة التالية"، بحسب الخبير الإسرائيلي الذي لفت أن "رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، "صاغ الموقف الإسرائيلي بدقة حين قال: "سواء وُقِّع اتفاق أم لم يُوقَّع، سنفعل كل ما يلزم لضمان مستقبلنا"، ولا يُعد هذا مجرد تحفظ بروتوكولي، بل يمثل إشارة واضحة إلى أن إسرائيل لا تعتبر نفسها مقيدة باتفاق لا يعالج التهديد النووي، ولا يمنع إيران من إعادة بناء قوتها".

وتساءل: "ما الذي لا يفهمه ترامب؟"، موضحا أن "ترامب يتعامل مع الاتفاق بوصفه نقطة النهاية، في حين ينظر إليه الإيرانيون باعتباره محطة لالتقاط الأنفاس واستعادة الجاهزية، فهو يعتقد أن وقف إطلاق النار يثبت نجاح التهديد الأمريكي، بينما تستخلص طهران الدرس المعاكس؛ وهو أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يدفع واشنطن إلى وقف الهجمات والعودة إلى طاولة المفاوضات".

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في السابق أنها "لن تقبل بسيطرة إيران على ممر دولي لنقل الطاقة، لكنها أصبحت الآن مستعدة، عمليًا، لمناقشة آلية تمنح طهران السيطرة على حركة الملاحة الداخلة إلى الخليج"، وهذا يمثل وفق تأكيد البروفيسور ربي "تآكلًا في قوة الردع الأمريكية، وهو أمر ينطوي على مخاطر بالنسبة لإسرائيل".

وذكر أن "الترتيب المؤقت قد يكون ضروريًا لإعادة فتح المضيق، لكن ينبغي ألا يتحول إلى اتفاق سلام مقنّع، فإذا خرجت إيران منه وهي تمتلك نفطا يصدر إلى الأسواق، وإيرادات مالية، ووقتا إضافيا، ومكانة جديدة في مضيق هرمز، من دون أن تدفع أي ثمن في الملف النووي، فإنها لن تعتبره تسوية أو تنازلا، بل ستراه دليلا على أن سياسة التهديد قد آتت ثمارها".

المصدر: فلسطين الآن