دعت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى فرض حظر شامل على التجارة مع المستوطنات الصهيونية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددة على أن اتخاذ هذه الخطوة يمثل "موقفاً مبدئياً" يتسق مع القوانين الدولية، وشبهت وضع المستوطنات في الضفة الغربية بالاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم.
وأوضحت كالاس، في مقابلة مع صحيفة "آيرش تايمز"، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجمعون على أن التوسع الاستيطاني الصهيوني يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مشيرة إلى أن حظر استيراد منتجات المستوطنات يمكن تمريره عبر "أغلبية مؤهلة" (موافقة 15 دولة تمثل ثلثي سكان الاتحاد) باعتباره إجراءً تجارياً، دون الحاجة لإجماع الدول الـ27، مما يقطع الطريق أمام الدول الحليفة للاحتلال التي تحاول عرقلة قرارات السياسة الخارجية.
ويأتي موقف كالاس بالتزامن مع حراك أوروبي ودولي متسارع لملاحقة الاستيطان، عقب إعلان بريطانيا رسمياً حظر استيراد بضائع المستوطنات وتعليق رخص السلاح للاحتلال، وهو القرار الذي لحقت به ثماني دول أوروبية بارزة—من بينها فرنسا وإسبانيا وأيرلندا وبلجيكا والسويد وهولندا—عبر تعهدات مشتركة بفرض قيود تجارية صارمة على منتجات المستوطنات.
وتواجه المفوضية الأوروبية ضغوطاً سياسية وقانونية مكثفة من حكومات الدول الأعضاء لطرح مقترح رسمي لحظر التجارة مع المستوطنات، بهدف توجيه رسالة سياسية ورمزية حازمة للاحتلال، رداً على قراراته الأخيرة بضم أراضٍ واسعة في الضفة وتصاعد إرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين.
ويستند التحرك الأوروبي المتصاعد إلى الفتوى القانونية التاريخية التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، والتي أكدت عدم شرعية الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وجوب تفكيك المستوطنات، والتزام جميع دول العالم بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال أو تقديم أي عون لاستمراره.
