29.94°القدس
28.69°رام الله
27.96°الخليل
33.82°غزة
29.94° القدس
رام الله28.69°
الخليل27.96°
غزة33.82°
الخميس 29 سبتمبر 2022
3.84جنيه إسترليني
4.98دينار أردني
0.18جنيه مصري
3.44يورو
3.53دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.84
دينار أردني4.98
جنيه مصري0.18
يورو3.44
دولار أمريكي3.53
د. محمد نصار

د. محمد نصار

ما هي جذور الأزمة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية؟

عندما تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994م بعد التوقيع على اتفاق المبادئ في أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية و "إسرائيل" برعاية دولية، تم تنظيم العلاقات الاقتصادية بين المولود الجديد ودولة الاحتلال من خلال بروتوكول باريس، ودون الخوض في تفاصيل البروتوكول والذي لم يتم إعادة دراسته منذ 28 عام على الرغم من عدم التزام "إسرائيل" بالكثير من البنود التي وردت في هذا الاتفاق، وسنقوم في هذا المقال بالحديث بشكل مركز عن تطور الأزمة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية.

بروتوكول باريس الاقتصادي مثل معضلة حقيقة أمام تنمية الاقتصاد الفلسطيني، من خلال آلية التخليص الجمركي التي أعطت "لإسرائيل" الحق بتحصيل الضرائب على الواردات الفلسطينية من "إسرائيل" أو عبرها وبتحويل إيرادات التخليص الجمركي إلى الحكومة الفلسطينية على أساس شهري عبر ما يعرف بالمقاصة، مما ترك أكثر من ثلثي الإيرادات المالية الفلسطينية تحت سيطرة الاحتلال ويتم التحكم فيها وفق الوضع الأمني والسياسي، وقد قامت "إسرائيل" في أكثر من مرة بتعليق تحويل أموال المقاصة أو تطبيق خصومات أحادية الجانب، والتي كان آخرها في يوليو 2018م من خلال سن قانون يخصم مبالغ تعادل ما تقدمه الحكومة الفلسطينية إلى أسر الأسرى أو أسر الشهداء والجرحى وقد بلغت الخصومات حوالي 104 مليون دولار في عام 2021م.

بروتوكول باريس والممارسات الاحتلالية تجاه القطاعات الاقتصادية المختلفة، جعلت السلطة الفلسطينية غير قادرة على التحكم بمواردها المالية خاصة بعد الانتفاضة الثانية في العام 2000م بعد فشل مفاوضات الحل الدائم، فمنذ العام 1994م حتى العام 1999م كانت الحكومة الفلسطينية قادرة على موازنة الميزانية، وكانت معظم مساعدات المانحين تمول قطاعات التنمية، ولكن في أعقاب الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000م، فرضت "إسرائيل" قيوداً على التنقل والحركة، وعملت على تدمير القطاعات الاقتصادية، وانتقلت الحكومة من الميزانية المتوازنة إلى حالة عجز متكرر، حيث وصل العجز إلى 21% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2002م.

بعد العام 2002م اعتمدت الحكومة الفلسطينية في تمويل الميزانية على المساعدات الخارجية، والتي وصلت في العام 2008م إلى 2 مليار دولار لتمثل 27% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد انخفضت هذه المساعدات لتصل إلى 317 مليون دولار في العام 2021م ممثلة 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي الفترة من 2007م حتى 2018م غطى دعم الميزانية 80% من عجز الميزانية المتكرر.

مع انخفاض المساعدات الخارجية وزيادة تسرب الموارد المالية الفلسطينية إلى "إسرائيل"، أجبرت الحكومة الفلسطينية على سد الفجوة المالية عن طريق زيادة كبيرة في الاقتراض من المصارف المحلية وتراكم المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص المحلي وصندوق المعاشات التقاعدية، وبحلول عام 2021م بلغ الدين العام الإجمالي 3.8 مليار دولار، وبلغ رصيد المتأخرات نحو 3 مليارات دولار، أي أنهما يبلغان معاً 38% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفع الدين المحلي إلى 2.53 مليار دولار، أو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، و23% من الائتمان الكلي وكان أعلى من حد ال15% الذي حددته سلطة النقد الدولي.

أما دين موظفي القطاع العام للقطاع المصرفي فقد بلغ 1.8 مليار دولار، ما زاد انكشاف النظام تجاه الحكومة وموظفيها، واللذان يبلغ نصيبهما معاً 40% من مجموع الائتمان المصرفي، ويشكل تزايد الدين العام والمتأخرات والمستوى المرتفع لتعرض النظام المصرفي للخطر من حيث التعاملات مع الحكومة وموظفيها إلى مخاطر تسرب عدم الاستقرار إلى باقي الاقتصاد عن طريق مزاحمة القطاع الخاص وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

خلاصة القول أن على السلطة الوطنية الفلسطينية وللخروج من الأزمة المالية المزمنة العمل على إعادة فتح بروتوكول باريس الاقتصادي من أجل إعادة حق الفلسطينيين في التصرف بمواردهم المالية، وإعادة الحياة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، كما أن على السلطة أيضاً إعادة دراسة إيراداتها ونفقاتها من أجل إعادة التوازن للميزانية.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن